بلدية مسقط تختتم دوره إدارة المناظر الطبيعية
اختتمت مساء أمس دورة إدارة المناظر الطبيعية التي نظمتها بلدية مسقط بفندق سيتي سيزنز، استهدفت فيها العاملين في قطاع التشجير والحدائق من عدة جهات حكومية ذات العلاقة منها بلدية صحار وشؤون البلاط السلطاني ووزارة البلديات الاقليمية والأمن الداخلي وبلدية ظفار وحديقة النباتات العمانية ومكتب حفظ البيئة ، قدمها خبراء من المجلس الوطني للحدائق بجمهورية سنغافورة.
وتناول البرنامج التدريبي الذي استمر لمدة أربعة أيام العديد من المحاور كالمناهج العلمية الحديثة في تصميم الأماكن المفتوحة والمساحات الخضراء. وأهم الأساليب الحديثة والمتقدمة المطبقة في مجال هندسة المناظر الطبيعية وتخطيط المساحات الخضراء، إضافة إلى الاتجاهات الجديدة في هندسة المناظر الطبيعية إلى جانب تصميم وإنشاء وصيانة مشاريع المناظر الطبيعية وبرامج إدارة الحدائق العامة .
وأشار خبير التشجير السنغافوري chua hock seong ، المدير المساعد بمركز التشجير الحضري وعلم البيئة ونائب مدير مساحات الشوارع بمجلس المتنزهات الوطنية إلى أن تجربة سنغافورة في مجال التشجير بدأت بتبني رئيس الوزراء السنغافوري لي كوان يو عام 1963 لحملة التشجير والتي كانت منها الانطلاقة نحو مفهوم التخطيط وإدارة المساحات الخضراء والتي كان من ثمارها تأسيس لجنة حدائق المدينة وقسم الحدائق والمتنزهات، وسن التشريعات الكفيلة بالحفاظ على المساحات الخضراء وتوسعة نطاقها و تفعيل قانون المجلس الوطني للحدائق. ومنها كان البدء في زراعة الأشجار على الطرق العامة وتوسعة المساحات الخضراء وزراعة أصناف النباتات الملونة، وإنشاء حدائق عامة تتسم بالكفاءة وإدارة المساحات الخضراء والمحميات الطبيعية والحدائق صديقة البيئة بالإضافة إلى تزويد الحدائق بالمرافق الترفيهية وانشاء شبكة رابطة الحدائق.
واطرد الخبير في حديثه عن الجهات المتخصصة في سنغافورة التي تتولى مهام تطبيق سياسة التشجير ومنها لجنة حدائق المدينة المنوط إليها وضع التشريعات المتعلقة بالتشجير والاشراف على السياسات في هذا الشأن، وهي المعنية كذلك بمهمة التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لتوسعة الرقعة الخضراء في المنطقة.إضافة إلى مجلس الحدائق الوطنية الذي تم إنشاؤه عام 1996 وقسم المنتزهات والحدائق واللذان يتوليان مهمة تنفيذ للبرامج لحدائق المدينة عن طريق التخطيط وتطوير المساحات الخضراء والحفاظ عليها.
وأضاف: تعد التشريعات واللوائح السنغافورية ذات العلاقة بمجال التشجير هي المعول الأول في ازدهار الرقعة الخضراء واتساع نطاقها في البلاد والتي كفلت حماية المسطحات الخضراء وحسن إدارتها، ومن هذه التشريعات هي قانون متنزهات المجلس الوطني و قانون التشجير والمنتزهات ولائحة الحدائق والأشجار وغيرها من اللوائح والتشريعات المنظمة . وتأتي الحدائق والمنتزهات من الأولويات التي ينبغي توفيرها حيث تتلخص الرؤية السنغافورية في توفير o0.8هكتار من الحدائق لكل 1000 من السكان بالإضافة إلى الحدائق الإقليمية و الحدائق في الأحياء السكنية. وأضح أن عدد الحدائق في سنغافورة قد بلغ أكثر من300 حديقة ، بما في ذلك 65 حديقة الإقليمية و 250متنزه والتي تعد مركز جذب من قبل المجتمع و يتم تفعيلها وتطويرها من خلال التنمية المستدامة والبرامج المتنوعة. كما بلغت عدد المساحات التي تم تشجيرها قرابة 9707 هكتار كان منها 2363 هكتار من الحدائق و 3380 من المحميات الطبيعية و2550 هكتار من أشجار ومزروعات الطرق و51 هكتار من المباني الحكومية و 1363 هكتار من المساحات الشاغرة في أراضي الدولة.
مشيرا إلى أن خطة سنغافورة في إدارة المساحات الخضراء تضمنت نشر الرقعة الخضراء لتشمل جوانب الطرق والطرق السريعة وجسور المشاة والجسور في الشوارع العامة وتشجير السدود الترابية، إضافة إلى مبادرة مجلس الحدائق الوطني في 2009 لتشجيع تنصيب المساحات الخضراء في المباني القائمة حاليا.

وتحدثت الخبيرة السنغافورية السيدة كلثوم عبداللطيف نائبة مدير الفنون والتراث والحدائق بمجلس المتنزهات الوطنية حول أهمية الحدائق لأي مجتمع من المجتمعات والمعايير الناجعة والثمار التي يمكن جنيها من اتساع رقعة المسطحات الخضراء في المدن وتبني سياسة تشجير فعالة، والمتمثلة في توفير مجموعة من الخدماتالبيئية والاجتماعية والأنشطة الرياضية والترفيهية والثقافية وغيرها، إضافة إلى تعزيز الصفات البصريةومشهد المناظر الطبيعية في المدينة، وتوفير مساحات الخضراء في شتى ربوع المدينة بما فيها مسارات الطرق و الشواطئ والأحياء السكنية. إلى جانب توفيرمساحات للحدائق والملاعب وغيرها من الأماكن العامة بحيث تكون متنفسا طبيعيا لأفراد المجتمع للترفيه والتعلم والاسترخاء في أجواء هادئة. وأشارت إلى أن صفات الحدائق الناجعة تتجاوز التصميم والأبعاد المادية إلى ترسيخ الصورة والهوية التي أنشأت من أجلها هذه المنتزهات كمراكز للمدينة وللحياة، ولابد من مراعاة أن تكون هذه الحدائق من الوجهات المفضلة للناس وتضمينها كافة التجهيزات والمرافق لتكون معلم ووجهة سياحية جذابة. وأضافت: يتمحور دور الإدارة المركزي في الحفاظ على هذه الحدائق والمنتزهات آمنة وحيوية ، والحفاظ على مصادر التمويل المتنوعة . كما أكدت على أهمية عقد الشراكات والتعاون بين القطاعين العام والخاص للاستفادة من الموارد وتفعيلها في خدمة الحدائق والمسطحات الخضراء وهذا يجعلالأمر أكثر استدامة وفعالية على المدى الطويل .
ولفتت إلى أهمية تنظيم الفعاليات في الحدائق وإعداد برامج ناجعة من شأنها تحقيق المشاركة المجتمعية وتعزيز العمل التطوعي للأفراد من خلال جملة من البرامج التوعوية تحث المواطن على المشاركة في زراعة الأشجار والمزروعات التي من شأنها زيادة المساحات الخضراء في البلاد.

واشار مهندس شهاب الربيعي مهندس زراعي من شؤون البلاط السلطاني أحد المشاركين في البرنامج التدريبي الى مدى ثراء التجربة السنغافوريه في مجال التشجير والاستفاده من هذه التجربة في كيفية تصميم المنتزهات بما يتسق مع طبيعة المنطقة سواء كانت في السهل ام قرب الشواطئ و التي تراعي احتياجات الافراد كافه . بالاضافة الى الاستفاده من اصناف المزروعات المستخدمه في سنغافوره وانتقاء نوعيه الاشجار المناسبة لزراعتها في السلطنة مع مراعاه العوامل البيئية والمناخية المناسبة لاستزراع هذه الاشجار.
أما مهندس مبارك الشكيلي مساعد مدير التشجير والحدائق في بلديه مسقط أكد على أن نظام الري هو أساس كل مشروع زراعي ونجاحه يحقق فعاليه وكفاءه اي مشروع والذي يضمن استدامه الزراعه حيث تم مناقشه الانظمة المستخدمه لكلا الطرفين وعقد مقارنات للتوصل الى نتائج ايجابيه . كما اشار الى الاستفاده في كيفيه التعاقد مع الشركات ووضع الضوابط وتقييم النظام الحالي . واضاف ان هناك تشابه في نوعيه المزروعات المستخدمة في التشجير بين سنغافوره والسلطنة ولكن ما تتسم به طبيعه سنغافوره ومناخها يسهم في زياده الرقعه الخضراء.
واوضح مهندس صلاح الدين الهنائي مهندس زراعي في بلديه مسقط ان المفهوم الذي انتهجته سنغافوره في تحويل المدينة الى حديقة يمكن الاستفاده منه في كيفية اداره وتخطيط المساحات الخضراء والحدائق وادارة العقود مع الشركات . وتفعيل هذا المفهوم في تحقيق الزراعة المستدامة حيث يتم التعاون مع شركه حيا للمياه لتوفير المياه المعالجه للري .بالاضافه الى مراعاة متطلبات الافراد واحتياجاتهم .
عند تصميم الحدائق.
كما اكد المشاركون في البرنامج التدريبي على ثراء التجربه السنغافوريه في توسيع الرقعه الخضراء والحفاظ على الممتلكات العامه والحدائق عن طريق تشديد تفعيل الانظمة والقوانين الخاصه بالتشجير والتي تفرض عقوبات رادعه على العبث في بالحدائق او الممتلكات العامة مما ادى الى نشوء ثقافة مترسخه لدى المجتمع حول اهمية الحفاظ على الحدائق وقيمتها.