بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشائها
منظمة المدن العربية مسيرة من العطاء المتواصل في التنمية المستدامة
رسمت منظمة المدن العربية منذ تأسيسها عام 1967م في مدينة الكويت سياسات وروى لتنمية المدن العربية واستشراف التطورات المستقبلية. وقد ساهمت بشتى الوسائل والبرامج في تعزيز جسور التواصل وتعميقه بين المدن العربيـة في مجالات العمل البلدي المشترك، من خلال التنسيق المستمر والتعاون المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب بين المدن العربية، وتعزيز الشراكة بين أعضاء المنظمة من أجل تطوير وتحسين خدمات المدن ومرافقها، والارتقاء بها والنهوض بتخطيطها العمراني، والحفاظ على هويتها المميزة المستوحاة من التراث الإسلامي. وقد خطت المدن العربية على مدى خمسين عاماً من تأسيس المنظمة خطوات واثقة وثابتة في طريق تطوير المدن للنهوض بالمدينة العربية، ودعم جهودها في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتوفير الاحتياجات الضرورية التي تكفل البيئة المناسبة والحياة الكريمة لقاطني تلكم المدن.
وقد نفذت المنظمة أهدافها وغايتها من خلال الندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية، وعززت شراكات مع المانحين والداعمين، لتتيح للمدن العربية الأعضاء معرفة كل ما هو جديد في عالم المدن على صعيد التخطيط والإدارة: عمرانياً وبيئياً وإنماء مستداماً.
وتتكامل رسالة منظمة المدن العربية من خلال مؤسساتها، التي تؤدي أدواراً رئيسية وفعَّالة في سبيل تحقيق أهدافها الرامية إلى دفع مسيرة التنمية والتقدم في المدن العربية، والتي تسعى من خلالها إلى تحديث المؤسسات البلدية في شتى المجالات البيئية والعمرانية والتنموية، ورفع مستوى كفاءة الخدمات والمرافق في المدن العربية وتطويرها، ومواكبة التطورات العالمية في تخطيط المدن وتنميتها من خلال العمل على تطوير وتوحيد النظم والتشريعات البلدية بما يتفق ومتطلبات تطوير المدينة العربية.
ويعد "صندوق تنمية المدن العربية" ومقره الكويت الجهة الممولة لأعضاء المنظمة، والذي يتولى مهام تقديم الدعم المالي لمشروعات بلديات المدن الأعضاء عن طريق التمويل بقروض متوسطة الأجل بفوائد رمزية. من جانب آخر يقوم "المعهد العربي لإنماء المدن" بالرياض وهو الجهاز العلمي والتوثيقي للمنظمة بعمل الدراسات والبحوث التي من شأنها تطوير المدن الأعضاء وخدماتها البلدية. وتهتم مؤسسة "جائزة منظمة المدن العربية" بالدوحة بتشجيع المدن الأعضاء على الحفاظ على الطابع المعماري العربي الإسلامي في العمارة الحديثة، وتكريس الاهتمام بتشجير وتجميل المدن والحفاظ على البيئة. كما يشكل "مركز البيئة للمدن العربية" ومقره دبي أحد مؤسسات المنظمة المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية والبحثية للمنظمة ومدنها في المجالات البيئية المختلفة. كما تُعنى "مؤسسة التراث والمدن التاريخية العربية" ومقرها تونس بعمل البحوث والدراسات والاستشارات في كافة مجالات المدن التاريخية العربية، وصيانة وإدارة رصيدها التراثي. أما "المنتدى العربي لنظم المعلومات" ومقره عمّان فيقوم بمهام تطوير وتحسين قدرات المدن العربية الأعضاء في مجال تقنية ونظم المعلومات بالتعاون مع القطاعين العام والخاص، أضف إليها "مجموعة العمل الثقافي للمدن العربية"، وتمثل جميع هذه المؤسسات نسيجاً متكاملاً لدعم سياسات وبرامج ومشاريع التنمية المستدامة في المدن العربية.
وقد التحقت سلطنة عُمان إلى قافلة عضوية منظمة المدن العربية في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1971م من خلال انضمام بلدية مسقط لعضوية المنظمة، تلاها بخمسة أعوام تسجيل عضوية بلدية ظفار في الأول من نوفمبر عام 1976م، ومن ثم بلدية صحار التي انضمت لعضوية المنظمة في السادس عشر من إبريل عام 1979م. وذلك من منطلق إيمان السلطنة بدور المنظمة ومؤسساتها في إيجاد كيان موحد يجمع المدن العربية، وينظم مساعيها وتوجهاتها نحو مواكبة الحداثة في العمل البلدي لتقديم أفضل الخدمات لقاطني المدن.
وقد استطاعت البلديات الملتحقة بالمنظمة في السلطنة خلال سنوات قلائل من تحقيق إنجاز حضاري يضم إلى رصيد الجهود التي حققها في مختلف المجالات. حيث حققن تلكم البلديات مراكز متقدمة في العديد من المسابقات المعمارية والتجميل والتشجير والوعي البيئي. حيث حصدت السلطنة على الجائزة الأولى للمشروع المعماري في عام 1986م عن مبنى وزارة الخارجية، والجائزة الأولى للمشروع المعماري في عام 1995م عن مبنى رئاسة بلدية مسقط. وقد حققت مدينة صحار إنجازاً حضارياً على مستوى الوطن العربي تمثل في فوزها بجائزة تجميل المدينة ضمن جوائز منظمة المدن العربية للدورة السادسة، وحصولها على المرتبة الأولى والدرع الذهبي على مستوى الوطن العربي نتيجة جهد وعمل دؤوب شمل تنمية هذه المدينة في مختلف المجالات، وكان ذلك الإعلان عن الفوز في 29 مارس من عام 1998م بمدينة الدوحة مقر جائزة منظمة المدن العربية. كما فازت مدينة ظفار بالمركز الأول في جائزة تجميل المدينة في الدورة الثالثة عشرة ضمن جوائز منظمة المدن العربية.
وتواصل السلطنة أدوارها في تبني بعض البرامج والأنشطة التي تثري العمل البلدي سواء في مجالات الوعي البيئي والتشجير والعمارة وغيرها من المجالات. وتقوم البلديات بجهود مكثفة للارتقاء بمختلف الخدمات والمرافق بمختلف ولايات ومحافظات السلطنة، منتهجة في ذلك استراتيجيات تهدف لتنمية المدن وتطويرها، ومواكبتها للحياة المعاصرة، واحتياجات قاطني المدن والأرياف. حيث يتم العمل على تنفيذ حزم متواصلة من المشاريع الخدمية التنموية تغطي مختلف مجالات العمل البلدي، ومن أبرزها الطرق، وتطوير البيئة العمرانية، والإشراف على البناء والنسق المعماري وإنشاء وتنفيذ المرافق الخدمية، وإنشاء الأسواق لتلبية احتياجات السكان، وإيجاد الحدائق والمرافق والمنتزهات بالمدينة، وعمل شبكة من ممرات المشاة بالأحياء السكنية والنظافة العامة للمدينة، وبسط الرقعة الخضراء، وتطوير المناطق والأحياء السكنية، وإضفاء اللمسات الجمالية على المدينة، وتطبيق معايير التنمية المستدامة.
**************************