للحد من الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات والقوارض
بلدية مسقط تدعو المجتمع إلى ممارسات تقلل مخاطرها المحتملة على البيئة وصحة المجتمع
• استخدام مؤشر البلاغات في التخطيط لتنفيذ الحملات الموسمية و تحديد نوعية الآفات والمناطق الاكثر تضررا.
• تؤثر الحشرات والقوارض على الموارد الطبيعية بالإضافة إلى مخاطرها في نقل الملوثات للغذاء.
• عدم التزام أصحاب الورش الصناعية بتطبيق نظام الصحة والسلامة المهنية، والمنازل القديمة والمهجورة من أبرز التحديات أعمال المكافحة.
كتبت: أنيسة العوفية
تمثل مكافحة الآفات تحدِ بيئي؛ بالنظر إلى تباين طبيعة الرقعة الجغرافية لمحافظة مسقط ما بين سهول وجبال وأودية وشواطئ، الأمر الذي يفرض أهمية وضع استراتيجية مناسبة لتقديم الممارسات الصحية المثلى في طريقة المكافحة وبما يواكب التطور العمراني والسياحي والصناعي السريع للمحافظة، وقد أولت بلدية مسقط ممثلة في المديرية العامة للشؤون الصحية وبالتعاون مع كافة أقسام مكافحة الآفات بالمديريات اهتمامها بتقديم كافة الجهود للحفاظ على صحة المجتمع والبيئة المحيطة، وتطوير خطط عمل أقسام المكافحة بالمديريات من خلال تأهيل ودعم الكادر المؤهل علميا، وتعمل أقسام المكافحة بشكل عام على تقديم أدوار متعددة ، والمضي وفق الاجراءات المتبعة لتنفيذ برامج المكافحة المتكاملة للآفات ( integrated Pest Management) و التي تُدمج فيها طرق متنوعة للمكافحة ( طبيعية - بيولوجية – ميكانيكية - توعوية- كيميائية ) .
و يعد انتشار الحشرات والقوارض خطرا يهدد المحيط العام لبيئة الإنسان، من هنا تأتي أهمية وضع برامج المكافحة المبنية على نهج آمن بيئياً مع التقليل من المبيدات الكيميائية والاعتماد على المبيدات الطبيعية البديلة حفاظاً على التوازن البيئي .
جهود مشتركة
وحول جهود البلدية أوضح جمعة بن سيف العامري مساعد مدير للشؤون الصحية المشرف على - قسم مكافحة الآفات بالمديرية العامة للشؤون الصحية بأن المديرية تقوم بعمل برامج لمكافحة الحشرات والآفات الناقلة للأمراض بالتنسيق مع باقي أقسام المكافحة بالمديريات التابعة لبلدية مسقط، بالإضافة إلى وضع برنامج عمل تم تصميمه وفق منهج علمي يراعي طبيعة المناطق وخصوصيتها ومواسم توالد الآفات، آخذاً في الاعتبار التوجهات البيئية من أجل التنمية المستدامة وفقاً لما ورد بالأمر المحلي رقم (1/2006) في مادته رقم (45) والتي حددت الآفات التي تقوم البلدية بمكافحتها وتشمل (البعوض والذباب والقوارض والزواحف). بالإضافة إلى بعض الآفات التي تم تضمينها في برامج العمل لخطورتها الشديدة و صعوبة التعامل معها (الثعابين ، وبق الفراش).
وأضاف تعمل أقسام مكافحة الآفات والحشرات على اتباع طرق الاستكشاف الممنهجة مثل عمليات المسح الميداني للوقوف على مستويات الإصابة بالقوارض والحشرات وتحديد بؤر توالدها لوضع الخطة التنفيذية للمكافحة (المتكاملة) بالإضافة إلى التواصل مع وزارة الصحة بهدف استكشاف أماكن التوالد الخاصة لبعوض الأنوفيليس والتعاون في حالة ظهور وبائيات في محافظة مسقط، مع المشاركة في وضع الخطط الاستراتيجية لمكافحة نواقل الأمراض وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص وتحديث المعلومات المتوفرة لدى قطاع مكافحة الآفات من خلال قاعدة بيانات مُطوَّرة يتم تحديثها باستمرار، ومراعاة توفير التدريب الفني المستدام لرفع مستوى المعرفة عن المبيدات والحشرات والبيئة والصحة والسلامة المهنية والإدارة المتكاملة للآفات ونظم المعلومات الجغرافية لكل من رؤساء الأقسام والمساعدين والمراقبين والفنيين (العمال) بقطاع مكافحة الآفات.
أساليب المكافحة
وحول أساليب مكافحة الآفات فقد أوضح إسماعيل بن مسعود الراشدي رئيس قسم مكافحة الآفات بالمديرية العامة بالسيب بأن هناك عدد من الطرق التي يُمكن أن تمارس للتعامل الصحيح مع انتشار الحشرات والقوارض، فعلى سبيل المثال يمكن مكافحة انتشار البعوض بحصر البرك والمستنقعات، أو التعامل معها بالطرق الطبيعية كعمل قنوات لتصريفها واستخدام زيت السيلكون لمنع اليرقات من التنفس ومن ثم استخدام المبيدات كخيار أخير للمكافحة . وتسعى أقسام مكافحة الآفات ببلدية مسقط كافة إلى الحد من التلوث البيئي الناتج من زيادة استخدام المبيدات الكيميائية، مع تقليل نسبة البلاغات الواردة من المواطنين وذلك باحتواء الملاحظات المسببة لتوالد الحشرات والقوارض و نشر الوعي الصحي ومنع ظهور سلالات من الآفات مقاوِمة للمبيدات الكيميائية، وتطوير برامج المكافحة بحيث تتناسب مع طبيعة ومتغيرات العمل بالإضافة إلى تأهيل العمال بما يعطي أفضل النتائج و أكبر قدر من السلامة .
وأضاف إسماعيل بن مسعود الراشدي أن هناك جدولة موضوعه لبرامج المكافحة وهي مبنية على أوقات معينة بالسنة يتم فيها مكافحة الحشرات والقوارض، إذ يتم وضع برامج المكافحة وفق عوامل أساسية عدة منها: نوع الآفة و دورة حياتها و مواسم تكاثرها و بيئات معيشتها، عليه فإن برامج المكافحة تختلف باختلاف مواسم السنة، فعلى سبيل المثال يخصص فصل الشتاء في التركيز على آفتي البعوض والذباب؛ نظرًا لتوافر الظروف الملائمة لتكاثرها، في حين يتم في فصل الصيف التركيز على آفتي الصراصير والقوارض. كما تستخدم مؤشرات البلاغات في التخطيط بشكل علمي لتنفيذ الحملات الموسمية و تحديد نوعية الآفات والمناطق الاكثر تضررا.
وعن أهمية التركيز على الجانب التوعوي فقد أشار إسماعيل الراشدي بأن المديرية العامة لبلدية مسقط بالسيب ممثلة في قسم مكافحة الآفات قد قامت بعمل حملات ميدانية وتوعوية خلال الفترة من شهر يناير الى شهر مايو 2017 المنصرم تمثلت في حملة توعوية وميدانية بمسمى " بيئتنا مسؤوليتنا " من تاريخ 1 إلى 20 مايو الماضي وقد استهدفت الحملة فئات متعددة من المجتمع وذلك لتعزيز مفهوم المسؤولية والشراكة المجتمعية من أجل بيئة صحية ونظيفة.
التخلص الآمن للآفات.
حول الإمكانيات اللازمة للتخلص الآمن في مكافحة الحشرات فقد أشار إسماعيل الراشدي أن أعمال قسم مكافحة الآفات بكافة المديريات تخضع للمقاييس الصحية والمهنية المعتمدة عالميًا لاسيما في أعمال المكافحة الكيميائية واختيار المبيدات التي تتم وفقاً لمواصفات منظمة الصحة العالمية من خلال عدة معايير منها نوعية الآفة المستهدفة، وأن يكون المبيد ذو جرعة قاتلة مرتفعة على الآفة (LD50) وذو تأثير طفيف على البيئة والانسان . كما أكد على ضرورة الاهتمام بسلامة العمال من خلال الحرص على استعمال ادوات السلامة المهنية وعمل كافة الاحتياطات اللازمة عند مكافحة الآفات في المواقع العامة ، كما يتم بنهج علمي اختيار الاوقات المناسبة بحيث يكون اتجاه حركة الرياح متسق مع مواقع المكافحة خاصة عند الرش الفراغي بأنواعه لسلامة العمال وضمان تعلق اكبر للمبيد على الهواء .
مخاطر انتشار الآفات
من جانبه أوضح حمد بن عبدالله المخيني مفتش صحة في المديرية العامة لبلدية مسقط بالسيب ،أن هناك عدد من المخاطر المترتبة على إهمال برامج مكافحة الآفات والتي تؤدي إلى انتشار الحشرات والقوارض بمستويات قد ترفع احتمالية انتشار الامراض، مثل مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة ومخاطر بيئية لها تأثير سلبي على التوازن البيئي نتيجة انتشار الآفات بأعداد كبيرة والتأثير على عناصر البيئة المحيطة ويتسبب ربما في خسائر اقتصادية مثل تلف الأغذية والمنتجات المخزنة في المخازن بفعل القوارض، وزيادة تكاليف علاج الأمراض والأوبئة، وتضرر الموارد الطبيعية بالإضافة إلى مخاطر غذائية تكمن في تلوث الغذاء من خلال نقل الملوثات.
أسلوب الوقاية
وأضاف المخيني " تتنوع أساليب الوقاية والمكافحة التي تتبعها أقسام المكافحة ببلدية مسقط بالسيب وغيرها من المديريات ، فهي تركز على رصد الآفة عن طريق البلاغات والمسح الميداني لآثار القوارض ومتابعة المحطات الثابتة والمصائد اللاصقة وكذلك التنسيق بصورة مستمرة مع أقسام النظافة العامة في إزالة أي مسببات لتكون بؤر لتوالد هذه الآفة، مع تطبيق عمليات المكافحة في الصباح الباكر. وكذلك إقامة حملات مكثفة على المناطق المتأثرة بها بناءً على عدد البلاغات الواردة، وبالتالي تنفيذ حملات بالمناطق الصناعية والأسواق والشواطئ والمناطق التجارية وحملات خاصة لتنظيف المقابر والبيوت المهجورة، ومتابعة المنازل قيد الإنشاء بشكل دوري لوضع آلية لمكافحة القوارض في شبكات الصرف الصحي بالتعاون مع شركة حيا للمياه.
سلوكيات مؤثرة
وحول بعض السلوكيات التي تؤدي إلى انتشار الحشرات والقوارض، أشار المواطن سلطان بن خميس الشبيبي بأن هناك عدد من الممارسات التي تؤثر في انتشار الآفات من بينها: تربية الأغنام والمواشي داخل المنازل السكنية (الحظائر داخل المنازل السكنية) و تخزين مواد زائدة عن الحاجة في فناء المنزل بصورة غير مرتبة وغير صحية، بالإضافة إلى ريّ المزروعات بمياه الصرف الصحي ـ غير المعالجة ـ وتسرب مياه المجاري في السكنات والطرق فضلاً عن أساليب سكنات العمال في المنازل قيد التشييد التي تفتقد للنظافة الشخصية والسلامة البيئية مع قلة وعي المقاولين بالمخاطر الصحية والعقوبات القانونية المتعلقة بمشاريعهم الانشائية، ورمي المخلفات الزراعية والأحراش والقمامة في خارج الأماكن المخصصة لها خارج بالحاويات ، لذا وجب علينا أن نتعاون مع جهود البلدية في مكافحة هذه الآفات الضارة .
دور الشركة المجتمعية
و أشار فهد بن عبدالله العزري رئيس قسم البرامج التوعوية بإدارة الإعلام والتوعية ببلدية مسقط بأن بلدية مسقط تقوم وبالتعاون مع(قسم مكافحة الآفات) بدوائر الشؤون الصحية بالمديريات العامة لبلدية مسقط بالولايات -ضمن برامجها التوعوية -بتنفيذ العديد من الحملات التوعوية والإرشادية الخاصة بأهمية مكافحة الآفات وأثرها على صحة الإنسان وذلك من خلال التواصل مع مختلف فئات المجتمع في المجالس العامة والمدارس، والمشاركات المتنوعة في والمعارض والمناسبات، وإقامة المسابقات، كما يتم توزيع المطويات والنشرات التوضيحية حول كيفية مكافحة الآفات التي تفيد أفراد الأسر للاسترشاد بها، وتنويههم بآلية إرسال البلاغات الخاصة بانتشار الحشرات في منطقة معينة لمركز اتصالات بلدية مسقط من خلال الاتصال على الرقم المجاني (1111) لتتم معالجة البلاغات، كما يقوم الفريق القائم على البلاغ في كثير من الأحيان بتوضيح الطرق الاحترازية التي يجب على أصحاب المنزل القيام بها لتفادي انتشار الآفات في منازلهم كنوع من التوعية الصحية.
التحديات والمعوقات
ومن أبرز التحديات التي تواجهها جهود بلدية مسقط في مجال مكافحة الآفات تتمثل: في عدم التزام أصحاب الورش الصناعية بتطبيق نظام الصحة والسلامة المهنية ، وكذلك المنازل القديمة والمهجورة التي أصبحت تشكل بؤرا لإيواء القوارض والحشرات، فضلاً عن المنازل المغلقة أو تلك الفئات الرافضة لأعمال المكافحة والتي تعد أحد أسباب عدم اكتمال خطط المكافحة، وإجمالاً فإن خطورة تواجد الآفات تكمن في إمكانية نقلها لبعض الأمراض على الإنسان، ناهيك عن الإزعاج الذي تتسبب به للقاطنين، مما يؤرق الحياة المدنية ويؤدي إلى تفشي الأوبئة، لذلك كان لزاما أن توضع برامج تتناسب مع دورة حياة وسلوكيات الآفات بحيث يتم مكافحتها بشكل متناسق مع الظروف البيئية.