الاخبار


حوار صحفي

إدارة تراخيص البناء ببلدية مسقط .. ودورها في التنمية الحضرية







  • محمد الراشدي: المكاتب الاستشارية شريك أساسي في العمل، ولكن هناك مخاوف متعلقة بكفاءتها عند التفكير بتوليتها المسؤولية الكاملة في التصميم والتدقيق الإنشائي، وضعف أداء البعض منها في التصميم يؤخر المعاملات.
  • المساهمة في تنمية قطاع البناء والتعمير، وتحسين مؤشر التنافسية الاقتصادية للسلطنة على المستوى الإقليمي والعالمي.
  •  تطبيق برنامج تراخيص البناء إلكترونياً ساهم في انخفاض اجراءات الحصول على الترخيص من 22 خطوة إلى 7 خطوات فقط.






إعداد – أنيسة العوفية

تهتم إدارة تراخيص البناء بدراسة أنظمة البناء الحديثة وموادها، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والمعايير المحلية والعالمية، ومدى تطابقها مع أنظمة سلامة الجودة والبيئة وطرق البناء الصحية، وكذلك دراسة مدى إمكانية الموافقة عليها. وفي ظل الاهتمام الذي توليه بلدية مسقط بقطاع تراخيص البناء، والذي توج مؤخراَ بجائزة المركز الثاني في إصدار تراخيص البناء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فقد عمدت البلدية إلى إعادة تنظيم العمل بإدارة تراخيص البناء وذلك باعتماد الاختصاصات والتقسيم الإداري الخاص بها؛ بهدف تطوير أداء الإدارة، وتحسين أساليب وطرق تقديم الخدمات للمستفيدين من هذه الخدمة، ومواجهة التحديات التي تواجه هذه الأدوار، وذلك بالنظر لأهمية ما تلعبه تراخيص البناء في تنمية قطاع البناء والتعمير، وتحسين مؤشرات التنافسية الاقتصادية للسلطنة على المستوى الاقليمي والعالمي.

مهام إدارة تراخيص البناء

محمد الراشدي مدير إدارة تراخيص االبناء

أشار المهندس محمد بن حمود الراشدي مدير إدارة تراخيص البناء بالقول: من الوظائف التي تهتم بها إدارة تراخيص البناء تكمن في اعتماد تراخيص البناء الجديدة واعتماد تراخيص الخاصة بالتعديلات على المباني القائمة وعمل الإضافات، وكذلك توجد خدمات مساندة ضرورية منها خدمة تغيير اسم المالك، كما يتضمن التقسيم الإداري المعتمد لإدارة تراخيص البناء ثلاث دوائر هي: دائرة تراخيص المباني السكنية ويتبع لها أربعة أقسام هي؛ أقسام تراخيص (مطرح الكبرى وقريات) (بوشر) (السيب) و (العامرات). أما الدائرة الثانية فهي دائرة التراخيص النوعية، وتُعنى بإصدار تراخيص البناء للمشاريع الكبيرة/ المتكاملة والمشاريع السياحية والصناعية والتجارية وغيرها من المباني المتعددة الاستخدامات، ويتبع لهذه الدائرة ثلاثة أقسام هي؛ قسم تراخيص المشاريع المتكاملة، وقسم تراخيص الاستخدامات المتعددة، وقسم تراخيص المعاملات المميزة، أما الدائرة الثالثة فهي دائرة التسجيل والبيانات: وتُعنى هذه الدائرة بمهام تسجيل المعاملات وتوزيعها ومتابعة انجازها، بالإضافة إلى تسجيل المكاتب الاستشارية، ويتبع لهذه الدائرة ثلاثة أقسام، هي قسم تسجيل المعاملات، وقسم تسجيل المكاتب الاستشارية، وقسم التنسيق والمتابعة، كما تم استحداث قسم يتبع لمدير الإدارة تحت مسمى قسم التطوير وإدارة الجودة؛ ليتولى مهام تطوير الأعمال المتعلقة بتراخيص البناء، وإجراء الدراسات ذات الصلة.
وحول قسم إدارة تطوير الجودة التابع لإدارة تراخيص البناء فقد أشار الراشدي: بأن هذا القسم يختص بالتدقيق على جودة الإجراءات؛ بهدف تطويرها فهناك اقتراحات مرفوعة يتم دراستها من قبل رئيس القسم، ومن المقترحات قيد الدراسة يتعلق بتولية المكاتب الاستشارية مسؤولية كاملة للتصميم الإنشائي؛ وهناك بعض الدول لديهم نظام بأن تقوم البلدية أو المؤسسة المعنية بالاعتماد معمارياً للخرائط فقط، أما التدقيق الإنشائي فيمارس من قبل طرف ثالث أو عن طريق مكتب التصميم حسب حجم المشروع، إلا أن التخوف يكمن فيما لو كان أداء المكتب ضعيفاً؛ حينها قد تزداد عدد القضايا التي تتعلق بالسلامة والأمان وغيرها، لذا فإن هذا الأمر هو محط دراسة ولأهميته لا بد أن تُدرس قدرة تحمل المكاتب الاستشارية للمسؤولية، وفي كل الأحوال فإنه الأمر المحلي 23/92 بشأن تنظيم المباني حمّل المكاتب الاستشارية والمصمم والمشرف والمقاول المسؤولية الكاملة عن المبنى، دون تحمل البلدية أي مسؤولية.  

التطور المرحلي

أما حول التطور المرحلي لإدارة تراخيص البناء  فقد علقّ الراشدي بالقول: يجدر بنا في البداية أن نذكر أن هذا التطور جاء كاستجابة للتحديات المختلفة، منها  عدد المعاملات؛ إذ وجدنا أن عدد المعاملات من سنة 2001م لــ2017م كانت في ازدياد، وقد تصاعدت من240  معاملة في 2001م كمتوسط شهري حتى وصلت 1319 معاملة في 2014م،  وهناك أرقام قياسية في أحد الشهور الذي وصلت فيه المعاملات لحوالي 1500 معاملة. 
وأضاف قائلاً: من بين التطورات التي شهدتها تراخيص البناء يتمثل في إلزام المكاتب الاستشارية باستخدام برنامج الرسم الأوتوكاد أو أي برنامج مواكب له؛ لأننا كنا نواجه صعوبة بالنسبة للرسومات اليدوية في حالة حدوث أخطاء، كما أنها تستغرق وقتاً طويلاً في إعادة الرسم وتعديل الملاحظات المعمارية والإنشائية، وقد لوحظ بعد أن تحول العمل بهذه البرامج سرعة في انجاز المعاملات، وما يجدر القول به في الحقيقة أن المكاتب الاستشارية تعتبر شريك لتكملة انجاز المعاملات بالتعاون مع البلدية، حيث أن التصميم من مكتب الاستشاري والتدقيق وانجاز المعاملة يتم عن طريق البلدية، وفي النهاية تساهم المخرجات النهائية لهذا التعاون في تعزيز التنمية العمرانية والحضرية في محافظة مسقط. 
ومن بين التطورات المرحلية التي شهدتها تراخيص البناء أيضاً إعادة هندسة الإجراءات عام 2009م إلى عام 2011م، والتي بموجبها حصلت بلدية مسقط على جائزة العمل البلدي في إدارة تراخيص البناء والمركز الثاني على مستوى دول الخليج، والمقصود بإعادة هندسة الإجراءات هو تقليص الإجراءات المتعلقة بتسجيل وتدقيق المعاملة من حيث تقليل عدد الإجراءات، حيث تم استحداث آلية عمل جديدة داخل الإدارة ومع المكاتب الاستشارية وتم البدء في تنفيذ هذه المرحلة في عام 2009م، وقد تم تخطيط آلية العمل  وفق عدد من الإجراءات منها إنشاء قاعدة عمل تضم المهندسين ومسجلي البيانات؛ بهدف تحقيق انسيابية حركة المعاملة واختصار الوقت اللازم لإتمامها. وكان من بين الإجراءات المتخذة كذلك تكوين ملف موحد لطلب المعاملة؛ لضمان سهولة الوصول إلى الخرائط والمرفقات وسهولة التمكن من إعادة طلب الحصول على بيانات المالك أو الاستشاري، كما تم في الوقت نفسه استحداث استمارة طلب ترخيص بناء تتضمن الموافقات المطلوبة عند تقديم الطلب، ومن النتائج الإيجابية لتطبيق إعادة هندسة الإجراءات أنه قد تقلصت الإجراءات المتبعة لإصدار تراخيص البناء من 44 إجراء حتى 22 إجراء، وتقلصت فترة انجاز المعاملة من 3 أشهر إلى أسبوعين فقط، وبعضها في حدود أسبوع إن كانت المعاملة بلا ملاحظات. 

التعامل الإلكتروني

وأضاف المهندس محمد الراشدي: بأن الإدارة بدأت بعد مرحلة إعادة هندسة الإجراءات بالتفكير لتحويل العمل إلى تعامل إلكتروني بحت، وذلك بالتعاون مع المكاتب الاستشارية، ففي عام 2007م تم استخدام برنامج اعداد اصدار تراخيص البناء الإلكتروني CRM وهو برنامج خاص بخدمة العملاء، وقد كان لهذا البرنامج دور مهم للتمهيد لمرحلة التحول الكامل للتعامل الالكتروني الذي تم تحقيقه بعد 5 سنوات من استخدام البرنامج، حيث تمت المرحلة التجريبية للبرنامج بمخاطبة عدد من المكاتب الاستشارية لتجربة النظام؛ لتلافي أي اخطاء وإبداء الملاحظات لتطوير البرنامج بما يخدم الجهتين، وقد عُــمم البرنامج بعد عمل ورشة عمل لشرح النظام، وبهذا فقد تحول نظام تراخيص البناء إلكترونيا في عام 2011م وأصبح إجباريا في عام 2012م، كما تم طلب توقيع المكاتب على تعهد بتحميل المستندات الرسمية الصحيحة وتحمل المسؤولية الكاملة، وفي المقابل قامت الإدارة بتسليم اسم مستخدم ورقم سري خاص بكل مكتب للولوج للنظام الإلكتروني.  
ومن النتائج الإيجابية لتطبيق برنامج تراخيص البناء إلكترونيا فقد انخفض عدد اجراءات الحصول على الترخيص من 22 خطوة إلى 7 خطوات، بالإضافة إلى سهولة وسرعة نقل المعاملة من طرف لآخر، وإمكانية اصدار تراخيص البناء خلال يومين فقط في حال خلوها من الملاحظات، فضلاً عن تمكن المكاتب الاستشارية من تسليم أكثر من معاملة باليوم الواحد وزيادة عدد المعاملات المقدمة للاعتماد وزيادة عدد المنجزة منها. 
وحول خطوات التطوير التي صاحبت هذه المراحل فقد أفاد الراشدي: بأنه من الخطوات المهمة التي عملنا على تطويرها في إدارة تراخيص البناء، أننا قمنا بالتعميم على المكاتب الاستشارية لتقديم دراسة أولية للتصميم المعماري (بالنسبة للمعاملات متعددة الطوابق) قبل أخذ أي موافقات بهدف تدقيقها، والخدمة مجانية في الوقت الحالي وسيتم تطويرها مستقبلاً، الهدف منها أن الاستشاري عندما يذهب لأخذ موافقات جهات أخرى على معاملته يكون مطمئناً من موافقة البلدية على التصميم وهذه الخدمة تسرع من عملية انجاز المعاملات بشكل كبير. 
وأضاف بأن من البرامج المساندة لعملنا هو أننا فرضنا على المكتب الاستشاري تقديم صور للموقع وهذا يغني عن الزيارة في كثير من الحالات، حيث تستخدم الإدارة نظام المعلومات الجغرافية( GIS ) عند التدقيق ليعطينا أرقام تراخيص البناء للقطع المجاورة وأشكال المباني والخدمات وغيرها من الأمور المهمة، فالمهندس يزور الموقع لاتخاذ قرار أثناء التدقيق عن أشياء محددة، على سبيل المثال رسم مساحي غير واضح، أو دراسة الموقع من حيث المناسيب في المواقع الجبيلية أو المرتفعات.
تحديات التحول الإلكتروني
وبسؤالنا عن التحديات التي واجهت تطبيق التحول الإلكتروني فقد أجاب المهندس محمد الراشدي: بأن هناك عدد من التحديات واجهتنا يكمن بعضاً منها في عدم جاهزية الكثير من المكاتب الاستشارية للتحول للنظام الإلكتروني وتمت مواجهة هذا التحدي عن طريق فتح المجال للمكاتب الاستشارية لتقديم عدد لامحدود من المعاملات في حالة تقديم المعاملة إلكترونياً، وإعطاء هذه المعاملات الأولوية بالتدقيق من قبل المهندسين لتحديد الصعوبات والتعامل معها والأخذ بيد المكاتب الاستشارية لتطوير مهارات كوادرها في استخدام النظام.

الخدمات الالكترونية

وحول أنواع الخدمات الالكترونية التي تقدمها إدارة تراخيص البناء فقد أجاب المهندس محمد الراشدي بالقول: بأن الإدارة تقدم من خلال الموقع الإلكتروني خدمة إصدار ترخيص بناء وهو عبارة عن ترخيص يمنح لبناء مشروع جديد على قطعة أرض لم يسبق اصدار ترخيص لها، وهذا الترخيص صالح لمدة سنتين من تاريخ صدوره. وخدمة اضافة وتعديل وهو الترخيص الممنوح للتعديل والإضافة على المخططات المعتمدة لمشروع تم اصدار ترخيص بناء له، وكذلك خدمة تغيير خرائط كلي وهو ترخيص يمنح لتغيير تصميم مشروع تم اصدار ترخيص بناء له قبل الشروع ببناءه، وخدمة تجديد تراخيص بناء لتجديد التراخيص المنتهية صلاحيتها، وخدمة تغيير اسم المالك في حال انتقال ملكية قطعة الأرض لمالك آخر، وخدمة اصدار ترخيص بناء بدل فاقد وخدمة اعتماد نسخ اضافية للخرائط، وخدمة طلب لوحة اعلانية على أسطح المباني التجارية والاستثمارية، وخدمة دراسة أولية للمشروع، وخدمة تقرير معاملات مكتب استشاري للحصول على تقرير عن المعاملات التي قدمها الاستشاري خلال فترة معينة.
وبسؤالنا حول عوامل سرعة المعاملات والعوامل التي تعتمد عليها فقد أجاب الراشدي: بأن هناك عدة عوامل لتسريع عملية إنهاء المعاملات وهي تعتمد على جودة التدقيق وسرعته على المستوى العمل الداخلي، أما بالنسبة للمكاتب الاستشارية فهي تعتمد على سرعة تجاوب المكتب الاستشاري، ففي حالة تأخر المكتب الاستشاري عن الفترة الزمنية للتجاوب يتم إلغاء المعاملة تلقائيا وأحياناً يقوم المكتب الاستشاري بتعديل جزء من الملاحظات وترك ملاحظات أخرى؛ لذلك يحدث التأخير وتكرار المراجعة للمعاملة عدة مرات، ولحل هذه المسألة فنحن في صدد عمل دليل للمكاتب الاستشارية يصف الخطوات؛ لتسهيل الإجراءات وتوحيد الرؤية في الكثير من الامور الفنية التي مازالت غير واضحة للاستشاريين. 
وأضاف:  بأنه من ضمن الأمور الأخرى التي قد تؤخر انجاز المعاملة، يتعلق بعدد أو حجم الملاحظات الفنية وهذا له دور أساسي في المكتب الاستشاري، ونحن إذ لا ننكر أن هناك عدد كبير من المكاتب الاستشارية منجزة ولديهم كفاءة عالية والتصاميم المقدمة من خلالها حسب المعايير، إلا أن بعض المكاتب الهندسية لديها ضعف في الأداء؛ مما يتسبب في تأخر إنجاز تلك المعاملات وكذلك تأخر المعاملات الأخرى التي هي مستوفية للاشتراطات، وهنا لربما يبرز دور جمعية المهندسين العمانية والتي يفترض أن يكون لها دور، خاصة أن مصالح المكاتب الاستشارية يعتمد على أداء وسرعة انجاز المعاملات، وسرعة انجاز المعاملات بصفة عامة  تعتمد على أداء جميع المكاتب؛ لذا لابد أن يكون لجمعية المهندسين بصمة في اختبار المهندسين العاملين في السلطنة، وفي حال وجود كفاءات من خارج الدولة لا بد يخضعوا لموافقة من قبل جمعية المهندسين أو يصنفوا حسب نوعية التصميم؛ إذ يسمح لهم بتصميم نوعية معينة من المشاريع التي تتناسب مع خبراتهم.

صاحب العلاقة والمكاتب الاستشارية

وحول دور صاحب العلاقة في كيفية التعامل مع المكتب الاستشاري، وكيف يمكنه أن يستفيد أقصى استفادة من الخدمات المقدمة ويتفادى مشكلة تعطل معاملاته مع البلدية فقد أجاب الراشدي: ننصح الملاك والمستثمرين الالتزام بالخرائط لتجنيب أنفسهم مخالفات أو مشكلات فنية، حيث أن أي تعديل بدون اعتماده من تراخيص البناء مثل إضافة غرفة على سبيل المثال خارج حدود الارتداد و بدون إعتماد يكلف المالك تحمل مخالفة، كما يجب عليه لتسريع انجاز المعاملة متابعة المكتب الاستشاري لتعديل المطلوب في أسرع وقت ولابد أن  يتأكد من وصول  رسائل نصية على هاتفه عن حركة المعاملة وهذه خدمة توفرها إدارة تراخيص البناء، وإذا كان يرغب بمتابعة معاملته عن طريق الشبكة العنكبوتية بإمكانه الاستفادة منها عن طريق اختيار قائمة الاستعلام بنظام بلديتي أو الموقع الالكتروني. 

خطورة التجاوزات

وحول التجاوزات التي تواجهها إدارة تراخيص البناء فقد أجاب الراشدي: بأن من أكثر التجاوزات شيوعاً في الواقع هي الإضافات والتعديلات بخلاف الخرائط المعتمدة، فعلى سبيل المثال هناك خطورة في تحريك عمود من مكانه، أو تقليل كمية الحديد في السقف أو تغيير الأعمدة بدون تدقيق،  فالمكتب الاستشاري  هو المسؤول عن معاينة البناء في أرض الواقع وعليه أن يتابع مراحل التنفيذ، وفي حال عدم التزام المقاول بتعليمات المكتب الاستشاري يحق للمكتب تبليغ البلدية؛ فالهدف من التدقيق على الخرائط ضمان سلامة المبنى من الناحية الإنشائية، وسلامة التصميم من ناحية معمارية ومراعاة حقوق الجهات الأخرى والآخرين وحماية الخدمات والممتلكات العامة وتحقيق اشتراطات الجهات المختلفة، فالمباني حول المطار على سبيل المثال لها اشتراطات معينة في الارتفاعات.
وحول التحديات المرتبطة بالثغرات التخطيطية الخارجة عن مسؤولية المكتب الاستشاري والبلدية والمالك، فقد علق الراشدي بالقول: تم على سبيل المثال في عام 2007م رفع عدد طوابق المسموح بناءها، وكانت هناك في ذلك الوقت مخططات مخصصة كعدد أقل من الطوابق وتم رفعها بعد هذا القرار بدون الانتباه إلى أن نتيجة رفع الطوابق يستدعي دراسة كفاية المواقف؛ فالمخططات الاولى كانت تعاني بالأساس من مشكلة شُحّ المواقف وقد تضاعفت هذه المشكلة حالياً، ومع أن هنالك أمر محلي يُــلزم بتوفير عدد كافي من مواقف السيارات إلا أن قطع الأراضي الصغيرة بمساحة 400 متر مربع والتي يسمح ببناء 10 طوابق بها، لا يمكن  من الناحية الفنية توفير قبو لمواقف السيارات؛ حيث أن كفاءة التصميم للمواقف من الناحية الفنية ترتفع بزيادة مساحة القطعة، وبالنسبة لقطع الأراضي الصغيرة كما في المثال المذكور فالأمر لا يصح فنياً لذا يلجأ سكان المبنى ومرتاديه لاستخدام الأراضي الفضاء للوقوف، وعليه فإن المشكلة قد لا تكون محسوسة في الوقت الحالي، إلا أنه عند زيادة نسبة تعمير المخطط ستصبح ملحوظة أكثر . 
وعلى الإجمال فإن إشكاليات كهذه يجب أن تحل تخطيطيا مع الجهات المعنية ويجب أن يتم التفكير في حلول سواءً كان باستغلال أراضي غير موزعة أو السماح بمواقف متعددة الطوابق أو تخصيص المواقف العامة، ولأننا كإدارة تراخيص بناء مدركين للمشكلة التي قد تحدث مستقبلاً  فهناك مجهود كبير نبذله مع المكاتب الاستشارية؛ لأنها شريك للبلدية في مسيرة التنمية الحضرية والعمرانية،  رغم وجود مقاومة وصعوبة في التعامل معها في بعض الأحيان لاسيما فيما يتعلق بإعادة التصميم وتعديل الملاحظات المعمارية والانشائية وبالتالي تأخير في انجاز المعاملة نفسها. 

الجوانب الجمالية للتخطيط العمراني

أما بالنسبة للنواحي الجمالية في التخطيط العمراني فقد أجاب المهندس محمد  الراشدي: من ضمن الاشتراطات الواردة بالأمر المحلي 23/92 ضرورة التقيد بتصاميم محلية وعمارة عمانية، بما فيها الألوان التي لا بد أن تكون معتمدة من البلدية، وقد كانت هناك لجنة مشكلة لدراسة الألوان واعتماد الألوان لكل مبنى خارج عن نطاق عمل إدارة تراخيص البناء، وبين كل فترة وفترة كانت اللجنة تضيف تدرجات بعض الألوان وبضوابط معينة، وقد انتهى عمل اللجنة بعد أن ما تم تحديد الألوان المسموح فيها، ومن ضمن الخطط الطموحة أن يكون هذا العمل جزءاً من إجراءات عمل استخراج تراخيص البناء؛ فالفكرة تتلخص أهدافها بتحديد نطاقات يتم وضع شروط خاصة بها في كل نطاق، ومع أن هذه الفكرة لازالت محل دراسة إلا أنها معمول بها في بعض الدول، لذلك فإن النية تتجه إلى استطلاع تجاربهم، ومن ثم تشكيل لجنة تضم مجموعة من الأفراد سواء كانوا معماريين أو مؤثرين في المجال ممن لديهم رأي فني ومعماري، ويكون دورهم الإسهام في وضع بصمة لتشكيل مدينة مسقط والحفاظ على هوية العمارة العمانية، فعلى سبيل المثال منطقة شاطئ القرم لها هوية معينة، وقد أريد لهذه المنطقة عند وضع الاشتراطات أن تكون منطقة نموذجية، فمن ضمن الاشتراطات أنه لم يسمح فيها إلا ببناء طابقين وباللون الأبيض وبضوابط فنية محددة، للحفاظ على تجانسها كمنطقة، ولم يسمح  بأي استثناءات، وهذا الأمر ميزّ منطقة  شاطئ القرم عن أي منطقة أخرى لأنه قد تم تخطيطها والعمل عليها بشكل مدروس.


مخالفات تراخيص البناء

وحول المخالفات المتعلقة بتراخيص البناء فقد أشار الراشدي بأن القرار الإداري 9/2009 صنّف المخالفات الخاصة بالأمر المحلي رقم 23/92 لثلاثة أقسام رئيسية مخالفة بسيطة غرامتها 100 ريال ومخالفة متوسطة غرامتها 300 ريال ومخالفة جسيمة يتم تحويلها للادعاء العام مباشرة، كما يجري حالياً دراسة آلية تصنيف مخالفات البناء بهدف الحد منها، وفي جميع الأحوال هنالك لجنة فنية تضطلع بدراسة المخالفات من جميع النواحي وتتخذ في شأنها القرار المناسب، وأكد الراشدي: على أن بلدية مسقط تشدد بشكل حازم على موضوع الحيازات؛ فالحيازات من المخالفات الجسيمة والتي يتم تحويلها للادعاء العام في حال امتناع المخالف عن إزالة أسباب، ومن بين التحديات التي لوحظت مؤخراً ما يتعلق بالشركات الموكلة بتسليم "العلائم" للأراضي، والتي قد تخطئ أحياناً في تحديد موقع قطع الأراضي، حيث يترتب على ذلك تبعات قانونية ومالية في حالة حدوث الخطأ، ولذا يتعين على المالك قبل تصميم الخرائط أن يتأكد من  "العلائم" للموقع عن طريق الاستشاري والشركة المكلفة من وزارة الإسكان، وهذا الأمر يفيد من ناحيتين أولهما أنه يطمئن لعدم مواجهته اشكالية في تصميم الخرائط، والفائدة الثانية أنه سيتمكن من التعرف بدقة على حدود أرضه وطبيعتها الطبوغرافية وما إذا كانت تقع على مرتفع أو منطقة منخفضة أو تعرضت لعملية ردم حديثة، وفي هذه الحالة يمكن لصاحب العلاقة ابلاغ الاستشاري ليقوم بمهامه في الإشراف على البناء أثناء الحفر، فإذا وجد ولاحظ أن التربة غير متماسكة واتضح بأنها أرض بها ردميات وليست تربة أصلية، فمن المفترض أن يقوم بإعادة تصميم القواعد حمايةً للمبنى.
************************