الاخبار


بلدية مسقط تشارك بالمؤتمر الأول للهندسة المدنية والمعمارية

• نقاشات مثرية في تصميم المباني الذكية وإمكانات بناء ثقافة مستدامة في عُمان.

• تسليط الضوء على اهتمام العالم بالمدن لتكون مدن للجميع، وإشراك جميع فئات المجتمع في تخطيط المدينة.


كتبت: بشرى البوسعيدية

شاركت بلدية مسقط بالمؤتمر الأول للهندسة المدنية والمعمارية، في جامعة السلطان قابوس والذي أقيم خلال الفترة من (26-28) مارس الجاري، تحت رعاية معالي المهندس محسن بن محمد الشيخ، رئيس بلدية مسقط، وبمشاركة عدد من الأكاديميين والمهنيين المتخصصين من الجمعيات والمؤسسات العلمية والجهات الحكومية من مختلف القطاعات بالسلطنة.

 حيث قدمت الدكتورة حنان بنت عامر الجابرية، مساعدة مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي ببلدية مسقط خلال فترة المؤتمر ورقة بحثية حول (العمارة المحلية في عمان: دروس من الماضي لتعزيز المستقبل)، وتطرقت للحديث حول مفهوم العمارة المحلية في الفترة الاسلامية الأولى، وتأثير العوامل الدينية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية، أما الجانب الديني والشريعة الإسلامية ، فيسهم في تكوين سمات العمارة المحلية أهمها بساطة البناء بشكل عام مع التركيز على زخرفة المِحْراب وتوسط المساجد للمدينة، بينما العامل الاجتماعي، فيؤثر في تكوين تكتلات سكنية لمجموعات حسب رابطة النسب، حيث الخصوصية أثرت في تصميم الوحدات السكنية والعمارة المحلية قائمة على مبدأ الوظيفة، وأن كل حيّز يبنى لوظيفة قد يجمع أكثر من وظيفة تختلف حسب الفصول.

وأوضحت الجابرية خلال ورقة العمل بأنَّ العامل الأكثر تأثيرا هو عامل البيئة حيث أنّ البيئات في عمان متنوعة من سواحل وصحاري ووديان وجبال ومناخ شبه استوائي، وهي عوامل بمجملها قد أدت إلى تنوع العمارة المحلية ويأتي تأثير العامل الاقتصادي وتأثير المورد الاقتصادي في العمارة فظهرت عمارة مجتمع زراعي وعمارة مجتمع الصيادين وعمارة المجتمعات القائمة على التجارة والإبحار، بينما العامل السياسي أو الدفاعي يسهم في تشكيل أكبر موروث من المباني اليوم، وتميزت باختيار الموقع واستخدام الابتكار في فنون العمارة. واختتمت الجابرية ورقة العمل بالحديث حول إمكانية توظيف استخدام القيم المعمارية التراثية المحلية في تطوير العمارة العمانية المعاصرة، كفهم عميق لاحتياجات المجتمع المعاصر وبناءه بما يتناسب مع الحاجة والقيم المعاصرة للمجتمع، والتصميم بما يتناسب مع البيئة المحلية كل حسب موقعه، ومواد البناء المناسبة سيساهم في بناء مباني مستدامة عالية الكفاءة وقليلة الاستهلاك للكهرباء والذي يسهم في التوافق مع الوضع الاقتصادي ويقلل من التكلفة.


كما شاركت الجابرية في إدارة جلسة نقاشية عن تصميم المباني الذكية، والتي تناولت أربعة أوراق عمل حول الابتكارات في بناء ترابي و إمكانات بناء ثقافة مستدامة في عُمان، وتكامل نظام ازدواجية الجدران الخارجية في بنية المناطق المناخية الحار، كما تطرقت للحديث حول كفاءة الإسمنت المسلح بالألياف بمحتويات الرماد المتطاير المنخفض، وورقة عمل حول الحواجز والدوافع في تمكين سياسات البناء المستدام في عمان.

وبرزت مشاركة الدكتورة حنان الجابرية في المؤتمر الأول للهندسة المدنية والمعمارية باعتبارها المتحدث الرسمي للمؤتمر والحديث حول مدن شاملة للجميع، وسلطت الضوء على اهتمام العالم بالمدن، حيث إن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية وهي نسبة يتوقع أن ترتفع إلى 66% بحلول عام 2050. كما أن الأمم المتحدة، أولت اهتماماً بالغاً بذلك وسلطت الأجندة الجديدة الصادرة من الامم المتحدة في عام 2016 الضوء على أهمية التخطيط الحضري وإعطاء اهتمام أكبر للمدن لتكون مدن للجميع، وتطرقت الدكتورة الى أهمية وفوائد جعل مدننا تحتوي الجميع في تصميمها لتناسب جميع فئات المجتمع المختلفة من غير تميز لجنس أو لون أو مستوى اقتصادي أو تعليمي، ويتم ذلك بإشراك جميع فئات المجتمع في جميع مراحل عملية تخطيط المدينة مع التركيز على دعم الفئات الأقل فرص للمشاركة مثل النساء والأطفال وذوي الإعاقة وذوي الدخل المحدود.

 وتناولت الحديث ثلاث جوانب، جانب البيئة المبنية، والجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي وهي جميعها متداخلة في تأثيرها على المجتمع، ومن فوائد المدن المخططة للجميع أنها تحقق توازن في البيئة المبنية والأحياء السكنية وتضمن حصول جميع السكان على الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء والصرف الصحي والنقل والأماكن العامة كالحدائق والمتنزهات العامة. هذا بالإضافة الى ضمان حق جميع أفراد المجتمع في المشاركة في عملية تخطيط المدينة وعملية اتخاذ القرارات التخطيطية ومتابعتها، وتحقق توازن وثراء للاقتصاد المحلي يعود بالفائدة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 الجدير بالذكر، تأتي مشاركة بلدية مسقط للتباحث في مجال تطوير متطلبات التنمية الوطنية في المشاريع الإنشائية المختلفة، وكيفية الاستفادة من التجارب والخبرات السابقة في تصميم وتنفيذ المشاريع التطويرية، والمحافظة على البيئة وتدوير المواد. ويهدف المؤتمر لجمع المختصين في مجالات الهندسة المدنية والمعمارية في عمان من أكاديميين، باحثين، مهنيين، وطلاب؛ لتبادل الخبرات والمعارف البحثية والمهنية في هذين المجالين، كما يهدف أيضاً إلى تأسيس منصة متعددة الاختصاصات تتيح للباحثين من أكاديميين ومهنيين عرض ومناقشة آخر التطورات والابتكارات والتحديات والحلول في كل من مجالي الهندسة المدنية والمعمارية.