الاخبار



الأدوار القانونية للعمل البلدي من اجل دعم تحديات التنمية الحضرية في محافظة مسقط



  • العمل تحت مظلة التكاملية، وتعزيز التنمية المستدامة والعادلة على مستوى المحافظات .

  •  المنظومة التخطيطية للبلدية واجهت تحديات فرضت إبراز أدوارها القانونية.

  •  مساندة التشريعات وبرامج عمل الجهاز البلدي من خلال شراكة فاعلة مع الأفراد والمؤسسات .

  •  دعم تحديات التنمية الحضرية ومواجهة الظواهر البلدية.... بالقانون!


كتبت: أنيسة العوفية

في ظل مواصلة البلدية لأداء مهامها التي عرفها العمل البلدي منذ أوائل العشرينات من هذا القرن، فقد ظلت منظومة التخطيط الحضري التي تشتغل عليها البلدية وفق اختصاصاتها الممنوحة تعاقبيًا في تطور مستمر؛ بدءً من تلك الفترة التي شهدت ظهور أول تنظيمات إدارية تولت القيام بأعمال البلدية، مثل النظافة وتنظيم الأسواق والمباني، إلى بجانب مزيج من الواجبات المتناثرة حسبما كانت تكلفها الحكومة آنذاك، مرورًا بإنشاء دائرة تختص بتنظيم الشوارع والبيوت في مدينتي مسقط ومطرح عام 1938، وحتى يومنا هذا.. الذي لاتزال فيه البلدية مؤدية مهامها التخطيطية وقد دخلت عصراً جديداً تحت مظلة تنظيم شؤون المحافظات والشؤون البلدية شأنها في ذلك شأن بعض من أجهزة ومؤسسات الدولة التي أريد لها الاشتغال بشكل موحد على تحقيق رؤية عمان 2040 لتكون السلطنة في مصاف الدول المتقدمة.

تحديات وحلول:

توجت منظومة العمل البلدي بصدور أول قانون للبلديات بالسلطنة وهو قانون البلديات لسلطنة مسقط وعمان لسنة 69هـ - 1949م، وقد جاء آنذاك مشتملاً للمرتكزات الأساسية للنظام البلدي بمفهومه المعاصر، كما أن الطبيعة العمومية التي وُضع بها أكسبته مرونة جعلته قابلاً للتطبيق والتطوير، ورغم أن القانون قد جاء ذات طبيعة عمومية إلا أنه من الواضح أن بلدية مسقط كانت هي المعنيـة بالقانون بالنظر إلى أنها كانت البلدية الوحيدة القائمة آنذاك، كما جاء القانون في سبعة أبواب اختص الأول منها بتعريف القانون ومصطلحاته، والثاني بالجوانب القانونية المتعلقة بلجنة البلدية، والثالث بالضرائب، والرابع بالجوانب المالية للبلدية، والخامس والسادس بتنظيم المدينـة، أما السابع فقد تضمن نصوصاً عامة. كما هو الحال وفق المفهوم العملي الحالي للعمل البلدي الذي ارتكز على دعائم أساسية لتطوير خدمات البنية الأساسية، وتوفير الخدمات والإضطلاع بمهام النظافة العامة والصحة الوقائية، فقد ظلت هذه المنظومة التخطيطية للبلدية تواجه على الدوام تحديات مختلفة، فرضت عليها إبراز أدوارها القانونية لدعم تحديات التنموية الحضرية ومواجهة الظواهر البلدية المختلفة، واستطلاع تجارب البلديات في المستويين المحلي والدولي؛ لاستخلاص فضلى التجارب، مع دعم أهداف الشراكة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاعات العاملة بالسلطنة.

الجهاز البلدي:


يُنظر إلى الجهاز البلدي على أنه الجهاز المؤثر في صناعة التنمية الحضرية، ولذلك فقد كان لزامًا على مختلف القطاعات البلدية أن تسعى لتأتي رؤيته منسجمة مع التوجهات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال المشاركة مع بقية مؤسسات الجهاز الحكومي للدولة في تنفيذ الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تكرس التنمية المستدامة بصفتها التزاماً حكومياً ودولياً، ولعل من أهم مقومات التنمية المستدامة هو اتساق الرؤية القانونية لمؤسسات الدولة ووحدتها، بهدف أن لا تتعارض تشريعات كل مؤسسة عامة و منها البلديات مع تشريعات غيرها من المؤسسات العامة الأخرى، وهو ما أثبت صحته مؤخرًا من خلال المراسيم السلطانية الأخيرة التي قضت بإجراءات الدمج لكثير من الوحدات والعمل تحت مظلة التكاملية، وتعزيز التنمية المستدامة العادلة على مستوى المحافظات، حيث آلت بلدية مسقط إلى مكتب محافظ مسقط، كما هو الحال لبلديات المحافظات الأخرى؛ من أجل إيجاد كيان من التنمية المتوازية بين المحافظات، والعمل وفق رؤية تشريعية موحدة السياق، تعمل من أجل توفير الخدمات، وتسهيل المعاملات، وتشريع القوانين وفق الصلاحيات ذات الشأن الواحد. تحديات: تعتبر الظواهر السلبية على المستوى البيئي والصحي هي أحد أكبر التحديات التي يواجهها العمل البلدي، ومن بين هذه الظواهر تأتي المشوهات والتلوث البصري في مقدمتها، ناهيك عن المخالفات المتعلقة بالخدمات وحماية المرافق العامة، وكذلك المخالفات المتعلقة بعقود الإيجار واللوائح الإعلانية، والمخالفات المتعلقة بتنظيم الأسواق واشتراطات الأنشطة التجارية .. وغيرها من التحديات التي ارتبطت بالعمل البلدي، ففرضت استحداث قطاعات إدارية تشرف على هذه الجوانب، أو تحديث للقوانين والضوابط التي من شأنها الحد من استمرارية هذه المخالفات، ومن الخطوات التي أتخذت في هذا الجانب العمل على تطوير القطاعات البلدية، واستحداث ما يلبي حاجة العمل الميداني ويقف عليه، ولذلك تم إنشاء دوائر للتفتيش الحضري في ولايات المحافظة، بهدف عمل المتابعة الميدانية، تنظيم الأسواق، وتفتيش الخدمات. رؤى نحو التكاملية: وعلى مستوى التخطيط الحضري والطابع العام للهوية المعمارية لمباني السلطنة، فإن الرؤية القانونية لاعتماد قطاع معني بالإشراف والمتابعة في تراخيص البناء يعتبر من الخطوات الإجرائية في مجال التشريعات التنظيمية، التي تزامنت مع مسيرة العمل البلدي في بناء المنظومة؛ إذ يتعلق هذا الإجراء بأهم قطاع بمحافظة مسقط معماريًا وإنشائيًا، كما تعد هذه الخطوة دليل الاهتمام الذي توليه بلدية مسقط بقطاع تراخيص البناء الهادفة من خلاله إلى تطوير أداءه، وتحسين أساليب وطرق تقديم الخدمات للمستفيدين من هذه الخدمة، والدور الذي يمارسه في تنمية قطاع البناء والتعمير، وتحسين مؤشرات التنافسية الاقتصادية للسلطنة على المستوى الاقليمي والعالمي. وحتى مع وضع البلدية الحالي الذي اقتضى الإنضواء تحت مظلة العمل المتكامل لشؤون المحافظات والشؤون البلدية، والتكاتف مع الجهات ذات العلاقة بتنفيذ استراتيجية مشتركة في جوانب التخطيط الحضري؛ فلايزال ملقىً على البلدية وغيرها من تلك الجهات بتوحيد الرؤية نحو صياغة لائحة المباني، و غيرها من التشريعات المنظمة؛ لتأتي منسجمة مع الواقع الحالي وتتغلب على التحديات وبعض الظواهر السلبية التي تشوه الجانب الإنشائي أو المعماري لمحافظة مسقط، إذ قد تتمثل بعضًا من الظواهر المشوهة للمباني القائمة في (البناء العشوائي، إقامة مظلات خارج حدود القطعة، صبغ بدون تصريح، إقامة ملاحق بمواد غير ثابتة). وحيث أن الشيء بالشيء يذكر فإنه يمكن اعتبار القرار الإداري رقم (32/2019) الخاص بشأن تعديل بعض أحكام لائحة تنظيم إقامة مظلات المركبات أمام المباني السكنية خارج حدود قطعة الأرض، انسجام لذات الرؤية البلدية، إذ منح هذا التعديل في القرار إلغاء بند المسافة بين المظلة والسور الخارجي للقطعة مما يسمح بوجود مساحة كافية بين المظلة والشارع، وتتناسب مع المخططات الجديدة؛ وذلك بوجود اختلاف في المستويات بين القطع السكنية في تلك المخططات،، وقد جاء هذا الإلغاء لمراعاة جوانب عديدة من بينها الحرص الذي توليه بلدية مسقط في جانب تنظيم أعمال التشييد والبناء بمحافظة مسقط، ومواكبةً للمعطيات الراهنة في هذا القطاع؛ نظرا لما يُمثله من دور هام في التطور عمليات التوسع العمراني والنمو الذي تشهده المحافظة، وبما يضمن الالتزام باشتراطات وأحكام البناء، وتعزيز خطط التنمية الشاملة في المحافظة، وتلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات من مشاريع البناء والمعمار في المرحلة الحالية والمستقبلية.

مساندة التشريعات بالشراكة:

أشارت المادة رقم (6) من المرسوم السلطاني رقم (101/2020) بالإختصاصات المتعلقة باصدار نظام المحافظات والشؤون البلدية، ويذكر منها الإشارة الى أهمية العمل على استيفاء احتياجات المحافظة من المرافق العامة غير البلدية، والخدمات الحكومية الأخرى، وتنفيذ المشاريع الإنمائية، وتذليل الصعوبات التي تواجهها، كل من هاذين الإختصاصين بالتنسيق مع الجهات المختصة، في جهة مقابلة أشير إلى اختصاص المحافظات من حيث ضمان سيادة القانون، وحماية مصالح الدولة، مع تنمية واستثمار مواردها للترويج من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الفرص العمل بالمواطنين، بتعاضد الجهات الأخرى وقطاعات الدولة، الأمر الذي يدلل على أهمية أن تتناول كافة التشريعات وبرامج العمل للجهاز البلدي ما يمكنه أن يعزز شراكة القطاع الخاص مع البلديات؛ من خلال دعم الاستثمارات الخاصة المساندة للدور الحكومي. مع التأكيد على أن تكون هذه التشريعات مانحة للأفراد فرصهم لممارسة دور مؤثر في صناعة التنمية الحضرية واستدامتها. وتأطير كافة هذه الرؤى بإطار قانوني ينظم علاقة الجهات الخدمية بمدى ما يُسهم به المجتمع، ويُؤكد على وعي أفراده بأهمية المشاركة في قضايا الشؤون البلدية وتنمية المحافظات. وعلى الرغم من التغييرات التي شهدتها مسيرة العمل البلدي في ظل تعاقب التنظيمات الإجرائية، والمتغيرات الهيكلية في هذا الكيان، إلا أن البلدية بقطاعاتها المختلفة لاتزال ساعية لممارسة أدوارها بما يخدم المصالح العامة وخطط التنمية، مع تسهيل الخدمات من جهة، ومن جهة أخرى تكييف التشريعات بما يضمن استدامتها، والحد من الظواهر التي لا تتفق مع حماية المرافق العامة وتلك الخدمات.

ختامًا فإنه الواقع الذي تعيشه محافظة مسقط بعدد سكان يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة تقريبًا، والنمو المتزايد في شتى قطاعات التنمية والخدمات، وما يقابل ذلك من تحديات متصاعدة في مختلف قطاعات العمل البلدي، وضغطًا على الخدمات والمرافق، لهو أمر يستدعي العمل الجاد الذي يركز على محاور استراتيجية عمان 2040، بما يتوافق مع الأدوار القانونية للعمل البلدي لدعم تحديات التنمية الحضرية في محافظة مسقط، مع ايلاء الأهمية لعناصر التخطيط الحضري، وإدارة المدن؛ للارتقاء بمنظومة البنى الأساسية والخدمات التي تقدم من خلاله، ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية في ظل تنامي المتطلبات وتغير عوامل التنمية ديموغرافيًا وخدميًا ،إلى جانب متطلباتها من التطوير المستمر للخدمات، وتسييد القانون.