الاخبار


التصدي لظاهرة السيارات المهملة حفاظًا على المظهر العام وانسيابية الحركة المرورية




• ظاهرة تكدس السيارات المهملة تسبب خطرا أمنيا وبيئيا وتشوه المظهر العام للمدينة.

 • تعيق انسيابية الحركة المرورية لمداخل ومخارج الطرق.

• جهود موسعة في تنظيم الزيارات الميدانية لرصد السيارات المهملة.

تغطية: بشرى البوسعيدية

تعد محافظة مسقط أهم وجهة من وجهات السياحة في سلطنة عُمان، فهي تحتضن عددًا من المعالم السياحية، كما تعد من أهم المناطق النموذجية؛ لحسن تنظيمها واتساع شوارعها وروعة تصميم مبانيها العامة، ولكن برزت فيها ظاهرة غير حضارية تتمثل في انتشار السيارات المهملة في بعض الساحات والشوارع والميادين، مما أدى إلى استياء الأهالي بسبب تكدّس العديد من السيارات المهملة في الشوارع الفرعية والرئيسة والساحات العامة والأراضي الفضاء وقرب الورش والمستودعات وفي المواقف العامة مشددين على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية من أجل إزالتها خصوصاً وأنَّها باتت تشكّل خطراً أمنياً وبيئياً، إلى جانب مساهمتها في تشويه المنظر العام للمدن.

مخاطر الظاهرة:

وقال المواطن داؤود بن سليمان العامري: "تحرم ظاهرة السيارات المهملة بعض الأفراد من حقهم في استخدام المواقف العامة، مما يُعد تعديًا على الحق العام، كما إن تكدس السيارات يعطل أو يعيق انسيابية سلك بعض المسارات في الطرق أو بمداخل ومخارج الأحياء السكنية، مما قد يلحق الضرر بالممتلكات العامة، ناهيك على أن استمرار هذا السلوك يمثل مصدر إزعاج وتلوث بيئي؛ فعند ترك تلك السيارات مهجورة لفترات طويلة تصبح ملاذًا للحشرات والقوارض، وتتراكم حولها الأتربة والمخلفات، أما الأضرار الاجتماعية التي تخلفها السيارات المهملة فهي ما يتعلق بأمن الأفراد أنفسهم؛ إذ قد تستخدم أجسام هذه السيارات أو الأمكنة المحيطة بها كمقر لممارسة التجاوزات الصحية والأخلاقية بشكل عام، كما يمكن أن تتسبب ظاهرة ركن السيارات المهملة في نشوب الحرائق نتيجة تركها فترات طويلة تحت أشعة الشمس. وإجمالًا فإن تكدس السيارات المهملة يشكل أخطارا بيئية وأمنية واجتماعية، إلى جانب تشّويهها للمظهر العام، ولذا كان لابد أن تتخذ بلدية مسقط موقفًا تجاه الظاهرة ومرتكبيها؛ وذلك بالعمل على إزالتها للحفاظ على جمالية المكان، وجنبًا إلى جنب تطبيق القوانين الرادعة".
وتحدث المواطن يونس بن محمد البوسعيدي: "جميعنا مستاؤون من منظر هذه السيارات بالقرب من مناطقنا أو عند مرورنا في أماكن نقصدها بشكل يومي، لاسيما أنها تأخذ حيزًا ومساحات كبيرة وعلى فترات طويلة، مما صعب علينا إيجاد مواقف لسياراتنا في الساحات والأماكن العامة، وفي المناطق الصناعية سواء أكانت في منطقة الوادي الكبير الصناعية، أو المعبيلة الصناعية. وأضاف البوسعيدي: تقدم الأهالي بشكاوي عدة عن تلك السيارات المهملة والمدعومة، وقد استجابت الجهات المعنية لتلك النداءات إلا أن الظاهرة لم تتوقف نهائيًا لذا نطالب المعنيين باتخاذ التدابير اللازمة وتطبيق التشريعات لتكون تلك الإجراءات عبرة للجميع.



كما قالت المواطنة ابتسام بنت سالم الحوسنية: "يتسبب وقوف السيارات بشكل دائم في مواقف المتنزهات في صعوبة إيجاد مواقف عند ارتيادنا لتلك المتنزهات، وتقترح الحوسنية: إنشاء مواقف بمبالغ مالية للوقوف لأوقات طويلة كمواقف المطار، وخاصة مواقف للأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبة.

جهود بلدية:

وفي سبيل الحفاظ على البيئة الحضرية فإن دوائر التفتيش الحضري بمديريات البلدية تقوم بجهود موسعة للحد من ظاهرة السيارات المهملة، كتنظيم الزيارات الميدانية لرصد المركبات المهملة لفترات طويلة، أو تلك التي يقوم الأفراد بركنها في موقع معين بغرض البيع، دون الرجوع إلى الجهات المختصة لأخذ التصاريح اللازمة لاستغلال تلك المساحات، مما يتسبب بالإزعاج، نظرًا لعدم الخضوع إلى اللائحة التنظيمية لعملية البيع والعرض. كما تقوم البلدية بجهود مستمرة من أجل التوعية بمضار هذه الظاهرة، وتبيان أثرها الإجتماعي والصحي والبيئي، ومع تأكيدها لأهمية هذا الجانب إضافة للتشريع اللازم؛ فهي تؤكد على مشاركة الأفراد في التوعية وتحمل مسؤولية سلوكيات الغير من خلال نشر الوعي لديهم، وتأكيد رسالة العمل البلدي عبر الحراك المجتمعي.

وفي هذا الشأن أوضح محمد بن خميس البلوشي، المكلف بأعمال مساعد مدير دائرة التفتيش الحضري، بالمديرية العامة لبلدية مسقط بالسيب: " بموجب القرار البلدي رقم (171/2018) الخاص بإصدار لائحة المركبات المهملة في الأماكن العامة بمحافظة مسقط، يتم سحب المركبات المهملة والتي إما تلاحظ من قبل المشرفين بقسم المتابعة الميدانية أو من خلال تلقي بلاغ أو شكوى من المواطنين والقاطنين بولاية السيب ويتم التأكد من وضعية المركبة ومن ثم إجراء الآتي : وضع ملصق تنبيه على المركبة لمدة (14) يوم وعلى مالك المركبة نقل المركبة خلال تلك الفترة في حالة عدم نقل المركبة من قبل مالكها يتم نقلها من قبل آليات البلدية إلى موقع الحجز بمردم بلدية مسقط بالمعبيلة بعد مخاطبة شرطة عمان السلطانية لتأكد عن عدم وجود ملاحظات على المركبة، فترة حجز المركبة تصل إلى (90) يوم ومن ثم يتم عرض المركبة ضمن المركبات المحجوزة للمزاد علني بعد مخاطبة شرطة عمان السلطانية وأخذ موافقة بعدم وجود ملاحظات على تلك المركبات، وتابع البلوشي: "أوضحت الإحصائيات المتعلقة بعدد السيارات المهملة أنه تم تسجيل (2589) مركبة مهملة بولاية السيب للعام 2020م حتى تاريخ 30 نوفمبر الماضي، وتم سحب (348) مركبة لساحة المردم. وفي سبيل الحفاظ على البيئة الحضرية فإن دوائر التفتيش الحضري تقوم بجهود موسعة للحد من ظاهرة السيارات المهملة، كتنظيم الزيارات الميدانية لرصد المركبات المهملة لفترات طويلة."



من جهة أخرى فقد كشفت الإحصائيات المسجلة لدى المديريات الخدمية فيما يتعلق بعدد السيارات المهملة وتوزيعها على المناطق للعام 2020م، سجلت المديرية العامة لبلدية مسقط ببوشر عدد المركبات التي تم سحبها (88) مركبة، كما رصدت المديرية العامة لبلدية مسقط بقريات (54) مركبة مهملة، وتركزت تلك المركبات في منطقة الصناعية الأولى ومنطقة الصناعية الثانية، ولكن لم يتم سحب أي مركبة في الولاية حتى الآن. أما في ولاية العامرات فقد تم رصد (686) مركبة مهملة في مناطق مختلفة من الولاية في صناعية المحج، صناعية العتكية، المحج الشمالية، الحاجر، ومرتفعات الأولى إلى السادسة، بينما تم رصد مركبة مهملة واحدة فقط في ولاية مطرح.

إجراءات وضوابط:

يتعارض ترك المركبات المهملة لفترات طويلة مخالفة للوائح والقوانين مع أحكام القرار الإداري رقم (171/2018) الصادر بشأن تنظيم المركبات المهملة في الأماكن العامة بمحافظة مسقط، إذ نصت المادة رقم (2) من اللائحة على أنه يحظر على مالك المركبة تركها في المكان العام بشكل يؤدي إلى تشويه المنظر العام، بينما أوضحت المادة (3) قيام البلدية بوضع ملصق تنبيهي على المركبات المتروكة في الأماكن العامة بصورة مشوهة للمنظر العام، على أن تتولى التنسيق مع شرطة عُمان السلطانية، خلال (7) سبعة أيام من تاريخ وضع الملصق التنبيهي على المركبة؛ للتأكد من عدم وجود بلاغ أو تعميم على المركبة أو أي قيود أخرى، وأشارت المادة (4) بأنّه يجوز للبلدية سحب وحجز المركبات المهملة في الأماكن العامة على نفقة مالك المركبة بعد انقضاء (14) أربعة عشر يومًا من تاريخ وضع الملصق التنبيهي عليها، دون أن تتحمل البلدية أي مسؤولية عن الأضرار التي تصيب المركبة المهملة في أثناء نقلها إلى مكان الحجز، وخلال مدة حجزها. كما جاءت المادة (5) بفرض غرامة إدارية بعد حجز المركبة المهملة على مالكها عند مراجعته البلدية لتسلمها، مقدارها (200) ريال عُماني للسيارات، والحافلات المصممة لنقل (15) راكبًا فأقل، والدراجات، و(400) ريال عُماني للشاحنات، والحافلات المصممة لنقل أكثر من (15) راكباً، والقاطرات، والمقطورات، والجرارات، والمعدات، إضافة إلى (1000) ريال عُماني للمركبة المعدة لنقل المواد الخطرة، وتفرض على مالك المركبة المهملة غرامة بواقع (5) ريالات عمانية عن كل يوم يتأخر فيه عن تسلم المركبة المهملة من موقع الحجز. ونصت المادة (6) على أن تتولى البلدية التنسيق مع شرطة عمان السلطانية لاتخاذ إجراءات بيع المركبة المهملة عن طريق المزاد العلني، وذلك في حالة عدم قيام مالك المركبة المهملة بمراجعة البلدية لتسلمها، وسداد المستحقات المترتبة عليها خلال (90) يوما من تاريخ سحبها وحجزها دون عذر مقبول. كما نصت المادة رقم (79) من القرار المحلي رقم (1/2006) الخاص بوقاية الصحة العامة على: عدم جواز ترك المركبة على الطريق تفادياً لوقوع حوادث أو عرقلة لحركة السير". وأشارت المادة (131) من اللائحة ذاتها إلى: "جواز حجز المركبة المهملة إذا وجدت مهملة في أي مكان على الطريق".

وتأتي هذه القرارات في إطار حرص بلدية مسقط المستمر للحفاظ على المظهر العام للمدينة، وحث مالكيها إلى عدم تركها في الأماكن العامة، حيث تنتهج استراتيجية مبنية على خطط مدروسة في تنفيذ المشاريع الحيوية التي تخدم الصالح العام، وفي الوقت نفسه فهي تشرف على إدارة تلك المشاريع وتطويرها وصيانتها وتحسين طرق تقديمها للخدمات المرتبطة بها، مع توليها مهام معالجة العشوائيات التي تؤثر على جمالية المظهر العام، مع حرصها على سلامة المجتمع والحفاظ على المظهر العام وذلك من خلال مكافحة كافة المشوهات والظواهر السلبية والممارسات التي تقلق السلامة العامة، كما تأمل البلدية من الجميع التعاون لإنجاح الجهود المبذولة للحد من المشوهات وتحسين البيئة المحلية والحفاظ عليها نظيفة وصحية.