الاخبار



تنظيم العلاقة الإيجارية بين الملاك والمستأجرين 

 حوار : يتناول المنافع من أهمية توثيق عقود الإيجار وإحكام العلاقة الإيجارية بالقانون




• توثيق العقود يقلص حجم المنازعات المتعلقة بالإيجارات ويساعد في ضبط النظام الإيجاري.

• يعمل على التوزيع الضريبي العادل ويعزز من استدامة الخدمات وتطويرها.

• توثيق بيانات المستأجر بما يوفر معلومات عن كل المتعاملين في قطاع الإيجار .

• دوائر متخصصة بالنظر في المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجاريه بالمحاكم، وتكون أحكامها مشمولة بالنفاذ المعجل.






حاورته: زوينة الحاتمية

     تعد العلاقة الايجارية وتنظيم العقود بين الملاك والمستأجرين أحد أبرز جوانب العمل البلدي وواحدة من القضايا التي تدخل في حيزها أطراف متعددة، والتي  أولاها المشرع العماني اهتماماً بالغاً لما ترمي في مجملها إلى تحقيق توازن نسبي في العلاقات الإيجارية، إلى جانب قيمتها الإضافية والمتمثلة في العائد المادي الذي يمكن أن تستفيد منه الحكومة نظير الخدمات والمشاريع التي تقدمها؛ وتحقيقاً لذلك  نظم المشرع العماني العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر من خلال مجموعة من التشريعات القانونية التي صدرت لتتوافق مع 
متطلبات كل مرحلة زمنية وبما يحقق التوازن المطلوب في سوق العقار بين العرض والطلب وبما يحمي حقوق طرفي عقد الايجار.



أُطر تنظيمية:

   وفي هذا السياق يوضح الفاضل خالد بن محمد السعيدي/ مدير دائرة القضايا و التظلمات في إدارة الشؤون القانونية ببلدية مسقط أن  من منطلق  الأهمية في توثيق عقود الإيجار  وتنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري المساكن والمحلات التجارية والصناعية وتسجيل العقود الخاصة بها قد أولى التشريع العماني اهتماماً بالغاً بموضوع العلاقة بين الملاك والمستأجرين  ابتداءاً من المرسوم السلطاني رقم 6/89 في شأن تنظيم العلاقة بين ملاك ومستأجري المساكن والمحال التجارية والصناعية وتسجيل عقود الايجار الخاصة بها، والذي تم إجراء عدة تعديلات عليه أبرزها تلك الصادرة بموجب المرسوم السلطاني رقم 72/2008، ومن ثم تم تعديله مرة أخرى بالمرسوم السلطاني رقم 107/2010، وقد تضمنت تلك التشريعات أحكام عقد الإيجار ومفهومه وأطرافه، وتسجيله في البلدية المختصة وانتهائه وتجديده، والحالات الاستثنائية لطلب إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، والتزامات طرفي العقد وحقوقهما، كما ورد تنظيم عقد الايجار في قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/2013 لما يترتب على ذلك من تحقيق عدد من المنافع والمزايا لصالح طرفي العلاقة الإيجارية، إلى جانب إ سهام الموضوع في تحقيق عائد مادي يعود ريعه فيما يخدم المشاريع التحسينية والتطويرية للخدمات القائمة التي تقدمها البلدية.

تعددية المنافع:

يشير خالد السعيدي حول العوائد النفعية  لتوثيق العقود الإيجارية بأن الموضوع يتعدى ليشمل في المقام الأول طرفي العلاقة الايجارية     والمنفعة لكلا الطرفين المؤجر والمستأجر ، حيث يشكل عقد الإيجار مظلة حماية وأمان لكلاهما في نطاق الضوابط المعمول بها قانوناً .
 كما يضيف"  بأن هناك عدداً من المزايا والعوائد التي تتحقق من تنظيم الموضوع ومدى الالتزام به كتحديد حقوق طرفي العقد مثل تحديد مبلغ الأجرة ومدة العقد، وطريقة سداد الأجرة ، والغرض من الإيجار بما من شأنه أن يقلل ظهور الخلافات والإشكاليات لاحقاً بين طرفي العقد، وبموجب القانون فإنه يتيح فرصة اللجوء للعقود عند حدوث أي أضرار أو تعويضات أو دعاوى قضائية؛ حيث يمكن الاستناد إلى عقود الإيجار الموثقة لدى الجهات المختصة، كما يضمن توثيق عقد الإيجار بشكل رسمي لدى البلدية في توثيق بيانات المستأجر بما يوفر معلومات عن كل المتعاملين في قطاع الإيجار .
      ويضيف خالد السعيدي قائلاً " يسهم تسجيل عقد الإيجار في تعزيز الإيرادات العامة للدولة؛ من خلال سداد الرسوم المقررة، والتي تعود بالنفع على المجتمع بصفة عامة، وعلى طرفي عقد الإيجار بصفة خاصة، وذلك من خلال استخدام عوائد تلك الرسوم في تحسين وتطوير  الخدمات نظير ما تقدمه الحكومة من خدمات ومشاريع تطويرية وتحسينية في الأحياء السكنية والمناطق التجارية والصناعية بشكل مستمر والمتمثلة في خدمات البنية التحتية، كإنشاء الشوارع وصيانتها وتركيب الإنارة إلى جانب أعمال النظافة العامة ونقل النفايات ومكافحة مختلف الآفات وغيرها من الأعمال ذات العلاقة بمجالات العمل البلدي بما يعزز من استمرارية تلك الخدمات والعمل على تطويرها .
   

  حقوق غير موثقة:

وحيث أن كل شراكة لها أطراف أساسية إذا اختل طرف انعكس ذلك بشكل تراتبي على الأطراف الأخرى، فقد أكدّ السعيدي مدير القضايا والتظلمات ببلدية مسقط" إن عدم تسجيل عقود الإيجار وفق الإجراءات المتبعة التي حددها القانون، يخلق العديد من الإشكاليات منها وقوع الخلاف بين طرفي العقد؛ لكون العقد هو الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين وفي هذه الحالة العقد غير موجود، وبالتالي فإن الحقوق مغيبة،  كما أن عدم تسجيل العقد لدى البلدية المختصة وسداد الرسوم المقررة يترتب عليه عدم الاعتداد بهذا العقد أمام أية جهة رسمية بالسلطنة، بالإضافة إلى توقيع عقوبة تتمثل في دفع غرامة مالية تعادل ثلاثة اضعاف الرسم المقرر محسوبا على أساس الأجرة المستحقة عن مدة التأخير، حيث تسهم عقود الإيجار المسجلة في تقليص حجم المنازعات المتعلقة بالإيجارات وتساعد في ضبط النظام الإيجاري .



التهرب الضريبي:

 ويضيف السعيدي قائلاً أنه على الرغم من الضمانات والمميزات التي يضمنها عقد الإيجار بالنسبة للطرفين خاصة في حالة المنازعات يعُد التهرب الضريبي هي أحد الأسباب الداعية إلى عدم تسجيل عقود الإيجار مؤدياً ذلك إلى تنامي ظاهرة التهرب من سداد الرسوم المستحقة للدولة، ويحرم المجتمع من الاستفادة من عوائد تلك الرسوم، والتي يمكن أن تعيد الدولة استخدامها نظير الخدمات والمشاريع التي تقدمها بما يسهم في تطويرها وتحسينها والعمل على مشاريع تطويرية أخرى، ومن أهم أشكال التهرب إبرام عقد إيجار بين المؤجر والمستأجر بقيمة أقل بكثير من القيمة الحقيقية، أو عدم إبرام عقد إيجار بين الطرفين إطلاقاً، إضافة إلى عدم وجود سند تملك لكثير من المباني المنزلية المؤجرة، فضلاً عن جهل كثير من المتعاقدين بمخاطر عدم إبرام عقود الإيجار، مما يوقعهم لاحقًا في الكثير من المشاكل وضياع الحقوق لكلا الطرفين.

إجراءات تحفيزية:

   كما أفاد خالد السعيدي مختتمًا بالقول " من أجل تشجيع أطراف عقد الايجار على تسجيل عقودهم لدى البلدية المختصة، وفي سبيل تطوير الإجراءات، وبما يحقق المساهمة في معالجة ظاهرة التهرب من سداد الرسوم العقارية، فقد أنشأت دوائر متخصصة بالنظر في المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجاريه بالمحاكم، وتكون أحكامها مشمولة بالنفاذ المعجل، وذلك بموجب المادة (15) الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم 72/2008 ، كما صدر قانون تبسيط إجراءات التقاضي في شأن بعض المنازعات بالمرسوم السلطاني رقم 125/2020 والذي أقر في المادة الثامنة منه لعقد الايجار الموثق وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة قوة السند التنفيذي، بحيث وفر على طرفي العقد إجراءات التقاضي، حيث أنه في حالة الخلاف بينهم يلجأ أحد الطرفين إلى قسم التنفيذ في المحكمة المختصة لوضع الصيغة التنفيذية على عقد الايجار مباشرة، ويتم تنفيذ ما تضمنه العقد من حقوق دون الحاجة الى إقامة دعوى قضائية، وهذا الإجراء يحقق التبسيط والاختصار على طرفي عقد الإيجار، ويوفر عليهم الوقت والجهد والمال المطلوب لإقامة الدعوى القضائية ومباشرة إجراءاتها التي قد تطول،  أضف إلى ذلك أنه جاري العمل على إصدار تشريع يحدد الحد الأدنى للقيمة الإيجاريه لكل عقار بكل منطقة بمحافظة مسقط؛ إذ أن من شأن هذا الإجراء أن يوفر حماية للمؤجر من الارتفاع المبالغ فيه في قيمة الإيجار ، كما سيساهم في تعزيز التوجه نحو توثيق عقد الإيجار بين الطرفين حفظاً للحقوق. 


    وإزاء الفوائد العديدة والمنافع الكثيرة التي تم ذكرها المترتبة على تسجيل عقود الايجار وسداد الرسوم المقررة قانوناً، فإن بلدية مسقط
 تناشد الجميع بضرورة تسجيل عقود الايجار لدى البلدية المختصة بما يحفظ لأطراف العقد حقوقهم ويعود عليهم بالفائدة ، ويجنبهم توقيع عقوبة الغرامة عليهم وبما يحقق التوزيع الضريبي العادل والذي يعزز من استدامة الخدمات وتطويرها .