تعزيزاً لجهود حملة خلك حريص
بلدية مسقط تواصل جهودها نحو تحجيم ظاهرة مخلفات الهدم والبناء
- توسع البيئة العمرانية والتصاعد في الإحتياجات للمباني أحد أسباب تنامي ظاهرة مخلفات الهدم والبناء.
- لا تقتصر خطورتها على تشويه المظهر الحضاري بل وتتعدى للبيئة والصحة والإقتصاد في آنٍ واحد.
- المرسوم السلطاني رقم (36/2022) الخاص بإصدار قانون المحافظات خصّ البلدية في اتخاذ التدابير اللازمة لإزالة المشوهات في القرى والأحياء السكنية.
- غرامة مقدارها(100)مائة ريال عماني عند التخلص من النفايات في غير الأماكن المخصصة لها و تضاعف الغرامة عند التكرار.
- تحقيقًا للمصلحة المجتمعية.. ضرورة تكاتف الجهود كل حسب نطاق اختصاصاته؛ للتخلص من الظاهرة.
كتبت:زوينة الحاتمية
لا توجد مخلفات تصنف على أنها مخلفات غير خطرة؛ إذا أخذنا في الإعتبار أن المدة المتراكمة في الموقع ؛ حيث أنه كلما طالت مدة بقاء تلك المخلفات في الموقع ذاته كلما زادت احتمالية الخطورة المتوقعة، إلا انه من حيث التصنيف تتمثل مخلفات البناء والهدم مثل (الأخشاب ، أسمنت ، الطوب، الزجاج، الحديد، قطع الألمنيوم، كابلات كهربائية، أنابيب) من أبرز ما تعانيه بعض مواقع وولايات محافظة مسقط دونًا عن غيرها، فهي تشكل عبئًا إداريًا وفنيًا على القطاعات البلدية في التخلص منها بعيدًا عن التجمعات السكانية وغيرها.
وقد يُعزى سبب انتشار هذه الظاهرة إلى التنامي والتوسع في البيئة العمرانية للمدن والتصاعد في نسبة الاحتياجات من المباني والمنشآت والمشاريع الاستثمارية والسكنية؛ مما يترتب عليه نشوء مظاهر سلبية في التعامل مع مخلفات البناء الناتجة من الأعمال الإنشائية ومنها قيام عدد من الفئات بتصرفات لا مسؤولة تتمثل في التخلص غير السليم و الرمي العشوائي لمخلفات البناء في الأودية والساحات العامة، والأماكن الجبلية أو حتى رمي هذه المخلفات بجوار حاويات القمامة.
ماهيّة مخلفات البناء:
تتمثل مخلفات البناء والهدم في بقايا المواد الناتجة عن أعمال الإنشاء سواءً في مرحلتي البناء أو الهدم مثل بقايا تكسير الطوب، والأخشاب، وأكياس الإسمنت، وقطع الحديد والألمنيوم أو الزجاج أو الكابلات الكهربائية أو الأنابيب البلاستيكية، والاسبستوس وغيرها من المواد المستخدمة في البناء، والتي تنتشر في المباني قيد الإنشاء وأعمال الصيانة سواءً في المنازل أو المشاريع العامة للدولة كالطرق والجسور وغيرها بالإضافة إلى مواقع الحفريات وتكسير الجبال، والتي غالباً ما يتم إلقاؤها والتخلص منها بالأودية والساحات العامة.
تبعات الظاهرة:
إلى جانب كون هذه المخلفات من المشوّهات للمنظر الحضاري للمدينة، إلا أن هذه المشكلة تتجاوز مسألة التأثير على البعد الجمالي والحضاري للمدينة إلى التأثير على البعد الصحي من خلال تحول هذه المخلفات الإنشائية إلى مرتع لتكاثر الحشرات والقوارض والروائح غير المحببة، الأمر الذي يُشّكل خطرًا في محيط البيئة السكانية للأفراد أو حتى لمنتجاتهم الزراعية، مما يلزم معه رفع الوعي الذاتي والانتماء البيئي الذي يضمن للإنسان استقراره وأمنه وغذائه. كما أن الرمي العشوائي في الأودية والساحات العامة يسبب انسداداً في هذه الأودية أو الأفلاج أو التأثير على المياه الجوفية.
وتتفاوت درجات خطورة مخلفات البناء، ولكن من المؤكد أن المشكلة هي في تراكم هذه المخلفات ومدى تأثير هذه المخلفات السلبي على البيئة و صحة الإنسان؛ حيث أنها تشكل خطرًا لكونها عرضة للاشتعال لاحتوائها على مواد قابلة للاشتعال كالأخشاب والفلين وبقايا الأسلاك الكهربائية و الاسبتسوس والمواد الكيميائية السائلة منتهية الصلاحية مثل المبيدات الحشرية وغيرها مما ينجم عنه حرائق محتملة قد ينتج عنها خسائر مادية ومعنوية، فضلا عن تصاعد الأدخنة ما يسبب تلوثًا بيئيًا ينعكس أثره سلبًا على صحة الإنسان وبالأخص الأفراد المصابين بالأمراض التنفسية.
ويتم التعامل مع هذه المخلفات مثل الأخشاب، الإسمنت، الطوب، الزجاج، الحديد، قطع المنيوم، أنابيب بلاستيكية بالطمر أو إعادة التدوير للاستفادة منها في البناء،أما المواد الأكثر خطورة مثل الاسبتسوس والمواد الكيميائية السائلة منتهية الصلاحية مثل المبيدات الحشرية وغيرها فإنه يتم معالجتها عن طريق شركة متخصصة ومردم متخصص يدار من قبل شركة "بيئة" .
أرقام وإحصائيات:
سجل مركز اتصالات مسقط التابع لبلدية مسقط جملة من البلاغات الواردة إليه خلال العام الماضي، حيث بلغ عدد بلاغات مخلفات البناء في الفترة من ( 1 يناير إلى 17 ديسمبر 2022م ) حوالي (424) بلاغًا، مثلت ولاية السيب النسبة الأكبر(232) بلاغاً إذ قد تُعزى ذلك إلى الكثافة السكانية وما تشكله من حاجة مستمرة للأعمال الإنشائية سواء كان السكنية أو التجارية ثم ولاية بوشر(130) بلاغ، والعامرات(44) بلاغ، في حين مطرح ومسقط(15) بلاغ أما قريات (3) بلاغات.
في حين بلغ إجمالي عدد المخالفات بشأن رمي المخلفات (260) مخالفة: شكلت العامرات النسبة الأكبر منها بحوالي (141) مخالفة، في حين سجلت السيب (50) مخالفة، وسجلت بوشر وقريات ومطرح ومسقط تقريبا النسبة ذاتها؛ أي ما يقرب(23) مخالفة.
ضوابط تشريعية:
انطلاقاً من المرسوم السلطاني رقم ( 114/2001م) الصادر بشأن حماية البيئة ومكافحة التلوث الذي جاء معززاً لاتخاذ بقية التشريعات التي تأمن بقاء البيئة العمانية خالية من التلوث، كما جاء المرسوم السلطاني رقم (36/2022) الخاص بإصدار قانون المحافظات بالفصل السادس (البلديات) في المادة (18) مؤكداً على تلك الأهمية؛ حيث أوكل إلى المختصين في البلدية إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإزالة المشوهات في القرى والأحياء السكنية والطرق والميادين العامة والمواقف والممرات والأودية، و اتخاذ التدابير وعمل التجهيزات اللازمة لمنع إلقاء المخلفات في الطرق والأسواق والحدائق والمتنزهات والمواقف وغيرها من الأماكن العامة، إذ أن في القانون المشار إليه تم إعطاء صفة الضبطية القضائية لبعض موظفي البلدية من أجل ضبط المخالفين وتطبيق وتنفيذ القانون.
كما جاءت الأوامر المحلية لبلدية مسقط مؤكدة أيضاً على أهمية الموضوع حيث جاء من بينها الأمر المحلي رقم (1/2006) الخاص بوقاية الصحة العامة في المادة رقم (11) على أنه" يحضر على أي شخص إلقاء أو ترك أو وضع أو إسالة أو إفراز أو حرق أي نفايات في الأماكن العامة أو التخلص منها في غير مواقع التخلص المحددة من قبل البلدية". والمادة رقم (14) التي نصت على" يلتزم مقاولو البناء بالتخلص من مخلفات البناء والهدم في المواقع المتخصصة لذلك، ويجب الاهتمام بنظافة مساكن العمال المؤقتة وتنفيذ الاشتراطات الصحية المقررة.
ووفقاً لما تقدم تعمل بلدية مسقط على تطبيق القوانين والأنظمة ضد كل من يتسبب برمي المخلفات الصلبة بتحرير مخالفة له، وحجز الشاحنة في مردم البلدية، مع دفع الغرامة، إلى جانب تنظيف الموقع، وذلك استناداً إلى تطبيق المادة (17) و (31) من القرار الإداري رقم ( 55/2017 ) ويتم تحميل المخالف مسؤولية تنظيف الموقع أو قيام البلدية بذلك مع احتساب تكلفة العمل لتحميله للمخالف، وفي حال عدم الالتزام يتم تحويل الملف للادعاء العام والجهات القضائية. ومن الإجراءات المتبعة كذلك في هذه التعامل مع هذه الظاهرة أنه يتم إصدار قسائم دخول شحنات المخلفات إلى المرادم عند تقديم طلبات تصاريح الشروع في البناء للتسهيل وإلزام المقاولين في التخلص من المخلفات في المرادم، كما تتم المتابعة المستمرة من قبل المختصين بدائرة الشؤون الصحية (قسم النظافة) ودائرة التفتيش الحضري ودائرة الشؤون الفنية كل حسب اختصاصه على مدار الساعة.
جزاءات:
الجدير بالذكر أن القرار رقم (155/2017) بشأن تحديد الجزاءات الإدارية على مخالفات ( المخلفات الضارة بالبيئة) اشتمل على مجموعة من الجزاءات الإدارية الخاصة بمخلفات الهدم والبناء تمثلت في التخلص من النفايات في غير الأماكن المخصصة لها غرامة مقدارها(100)مائة ريال عماني وفي حال التكرار تضاعف الغرامة ويمنح المخالف مهلة لمدة(1) يوم واحد لنقل النفايات إلى الأماكن المخصصة لها. كما أن رمي النفايات في الأراضي الفضاء(سواء كانت مسورة أو غير مسورة) أو الساحات المفتوحة أو الأودية تعد مخالفة تحدد لها غرامة مقدارها(1000) ألف ريال عماني وفي حالة التكرار تضاعف الغرامة ويمنح المخالف مهلة لمدة(1) يوم واحد لنقل النفايات إلى الأماكن المخصصة. كما أن عدم إزالة مخلفات البناء أو الترميم أو إلقاؤها في أراضي الغير أو الأماكن العامة أو نقل الأتربة من غير الأماكن المخصصة لذلك حددت لها غرامة مقدارها(100) مائة ريال عماني وفي حالة التكرار تفرض غرامة مقدارها(300) ريال عماني ويمنح مهلة لمدة(1) يوم واحد لإنهاء المخالفة.
آلية التعامل:
قد يكون من أفضل الممارسات للتعامل مع ظاهرة مخلفات الردم من خلال الطمر بالتراب كونها قابلة للتحلل أو إعادة التدوير للاستفادة منها في البناء مثل الرمل والكنكري، وفي الجانب الآخر فإن النفايات الخطرة هي التي من الممكن أن تتسبب بالضرر للبيئة والانسان سواء بعملية التدوير أو التخلص منها بنقلها إلى الأماكن المخصصة لها والمتمثلة في المرادم مثل مادة الأسبستوس ومواد سائلة مثل المواد الكيميائية المنتهية الصلاحية تستخدم لمكافحة الرمة والمبيدات الحشرية، حيث يتم معالجتها والتخلص منها عن طريق شركة متخصصة ومردم متخصص يدار من قبل شركة بيئة.
تجدر الإشارة إليه أن بلدية مسقط تتشارك مع الجهات الأخرى ذات العلاقة للتوعية بهذا الخطر البيئي وكذلك في البحث عن حلول ناجعة في حال وجدت إشكاليات ذات العلاقة بالمجال البيئي أو الصحي؛ كتعاونها مع أعضاء المجلس البلدي، ومكاتب الولاة، وجمعيات المرأة بالولايات، ووزارة الصحة، والمدارس الحكومية والخاصة وغيرها من الجهات ذات العلاقة؛ والعمل كمنظومة موحدة في سبيل تحقيق الهدف العام وهو الإرتقاء بالمستوى الصحي وتقديم الحماية البيئية والصحية للمجتمع بأكمله.