الاخبار


بين الحاجة والترفيه.. وبين ما تضفيه وما تخلفه

بلدية مسقط تحث على التقيد بضوابط اصطحاب الحيوانات في الأماكن العامة

  •  ضرورة التزام مصطحبو الحيوانات بإزالة المخلفات التى تحدثها أثناء تجوالهم بها فى الأماكن العامة.
  •  قد تعود فكرة اصطحاب الحيوانات الأليفة إلى خلفية شخصية باعتبارها نمط اجتماعي وترفيهي أو ظاهرة دارجة.
  •  تختلف درجة تقبل الأفراد للحيوانات، وهناك من يعتبرها مصدر قلق وتعكير لصفو الجو العام في المتنزهات.
  •  وجوب أن تطوق الحيوانات المصطحبة إلى الأماكن العامة بحزام، وأن تكون مرخصة من الجهة البيطرية المختصة




كتبت:زوينة الحاتمية

  لا يخفى على الجميع ما تضفيه الحيوانات الأليفة على الأماكن التي تتواجد فيها ــ خاصة المدن العصرية ــ، حيث يعمل وجودها  على إضفاء طابع من الألفة واللطف تُــكسر به حدّة المدنيّة، وتعزز من مقومات أنسنة المدن وجعلها مدن نابضة بالحياة؛ إلا أن الأمر يحتاج إلى نوع من التنظيم الذي يساهم في خلق مدن صحية مستدامة ذات طابع حضاري؛ وتحقيقاً لذلك يأتي الدور الرقابي الذي تقوم به بلدية مسقط في سبيل تنظيم موضوع اصطحاب الحيوانات في الأماكن العامة، والذي يعتبر استكمالاً لمنظومة التشريعات الموضوعة في هذا الشأن وتأكيداً على سريان شرعيتها كما يوضحه الأمر المحلي رقم (1/2011) الخاص بشأن ضوابط اصطحاب الحيوانات في الأماكن العامة. 

الأماكن المسموح بها:

  توضح زمزم بنت حسين البلوشية باحثة قانونية ببلدية مسقط " أن بنود الأمرالمحلي رقم (1/2011) تتضمن السماح باصطحاب الحيوانات مثل: ( الكلاب، والقطط) وأية حيوانات أخرى يصدر بإضافتها قرار من رئيس البلدية للأماكن العامة، شريطة توافر عدة ضوابط، حيث وتضيف أن   الأمر المحلي ذاته قد عرّف الأماكن العامة المسموح بها في اصطحاب الحيوانات؛ وهي: الأماكن التي يرتادها الجمهور كالطريق أو الشارع أو الساحة أو الممر أو الرصيف أو الأرض الفضاء أو الميدان العام أو الحديقة العامة أو الشواطئ أو المنطقة المشتركة في المبنى ".

بين الحاجة والترف:

تقول سناء بنت  هلال المعشريه ــ عضوة سابقة في المجلس البلدي لمحافظة مسقط ــ " تعود فكرة تربية الحيوانات الأليفة كنمط واسلوب اجتماعي وترفيهي و موضة مجتمعية دارجة، وحيث أن الأمر المحلي رقم (1/ 2011) قد أوضح عدد من الضوابط لتنظيم الموضوع إلا أنه جاء في السياق حيوانات (القطط والكلاب) وهنا تجدر الإشارة إلى أنه توجد عدد من الحيوانات المستأنسة والتي تدخل ضمن موضوع التنظيم ـــ والتي قد يتساهل البعض ويَعُدّها خارج إطار التنظيم ــــ وجب الإشارة إليها مثل اصطحاب الخيول في الأماكن العامة وبالأخص في الشواطئ إذ يتعين على المربين لها الالتزام والتقييد بالضوابط الموضوعة خاصة فيما يخص موضوع إزالة المخلفات التى تحدثها أثناء تجوالهم بها فى الأماكن العامة وأضافت "مقترح تخصيص مواقع خاصة لممارسة ركوب الخيل ؛ ليتسنى للبلدية الرقابة والمتابعة المستمرة.

دواعي ومبررات:

  قد شاركت بالرأي وداد بنت سليمان العزرية حيث قالت " أن مع الانفتاح والتمازج الثقافي أصبحت تربية الحيوانات مثل الكلاب والقطط أحد الهوايات الدخيلة على مجتمعاتنا وعاداتنا حالها حال باقي الهوايات كالرياضة والفن بمختلف أشكاله، مما تزامن معه ظاهرة اصطحاب تلك الحيوانات إلى الأماكن العامة ؛ حيث يراها بعضهم نوعا من المكانة والظهور الاجتماعي، ويقرنها البعض بالقوة والتمييز في الشارع ؛ مسببًا بذلك إزعاجًا وقلق لمرتادي الأماكن العامة والمتنزهات والشواطئ ، الأمر الذي يستوجب معه ضرورة التقييد بالضوابط القانونية وتكثيف الرقابة.

كما تقول ثريا بنت خالد العذالي" إحدى المواطنات" تتفاوت أسباب تربية الحيوانات بين الأفراد إذ يراها البعض أنيسا له ف وحدته أو مهربا من بعض الضغوطات الحياتية، كما يقتنيها بعض الآباء لأطفالهم لتكون بديلاً لهم عن الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، أو لتشكيل بعض السلوكيات الإيجابية وبناء شخصية قادرة على التواصل والتفاعل مع الآخرين، ولا يقف الأمر عند مجرد اقتناء حيوان وتربيته لأن هذه الكائنات تحتاج إلى ترفيه في المنتزهات والأماكن العامة التي هي في الأصل متنفس الإنسان وصممت خصيصاً له.

استياء ومخاوف:

وتضيف العذالية " تختلف درجة تقبل الأفراد للحيوانات وينفر البعض منهن ويعتبروهن مصدر قلق وتعكير لصفو الجو العام، وبالرغم من إصدار ضوابط تتعلق باصطحاب الحيوانات إلى الأماكن العامة إلا أن البعض لا يطبقها، فنجد الكثير ممن يترك "خاصته من الحيوان سواءً كان كلبًا أو قطًا " ليسرح دون الانتباه له أو تطويقه بحزام، وبالتالي يقلق الآخرين أثناء قضاء وقتهم وإنجاز خططهم؛ خوفا منهم من ردة الفعل غيرالمتوقعة لهذا الحيوان وبالتالي تجعلهم في حالة انتباه وحذر دائم".
 واختتمت بقولها إن هذه الحيوانات حتى وإن كانت قد خضعت لتدريبات لقضاء حوائجها في أماكن مخصصة إلا أن هناك احتمالية حدوث عكس ذلك مما سيتسبب بانتشار روائح مزعجة ومنفرة.

 اشتراطات اصطحابها:

  وعلى سبيل متصل حول الضوابط القانونية الموضوعة في هذا الشأن توضح زمزم بنت حسين البلوشية " أن المادة رقم (2) من الأمر المحلي المذكور توضح ضرورة التزام مصطحبو الحيوانات بإزالة المخلفات التى تحدثها أثناء تجوالهم بها فى الأماكن العامة، مع أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع تخلص الحيوانات من مخلفاتها فى هذه الأماكن، كما أشارت المادة (3) إلى وجوب أن تكون الحيوانات المصطحبة إلى الأماكن العامة مطوقة بحزام، وأن تكون مرخصة من الجهة البيطرية المختصة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.

وفي المقابل تؤكد ثريا بنت خالد العذالية أنه " وفي إطار توجه السلطنة إلى الاهتمام بالأماكن العامة وتنظيمها وتهيئتها بما يتناسب مع الطابع الحضاري الذي تتسم به فإنه من الضروري أن يتم التشديد على تطبيق الضوابط المفروضة لاصطحاب الحيوانات في الأماكن العامة وفقا لما جاء في الأمر المحلي المذكور".
 وتعوّل العذالية في تنظيم موضوع اصطحاب الحيوانات على الدور الاعلامي والتوعوي إلى جانب الدور الرقابي المستمر والمكثف والذي تقوم به بلدية مسقط " كما وتقترح " إمكانية تخصيص ممر أو جزء خاص من الأماكن العامة لترفيه الحيوانات حتى لا تقلق راحة الآخرين".

   
وحيث وجب التنبيه أن الأمر المحلي رقم (1/2011) قد وضع لكل من تجاوز اشتراطات وضوابط اصطحاب الحيوانات في الأماكن العامة بغرامة قدرها (50) خمسون ريالًا عمانيًا، وللبلدية الاستعانة بشرطة عمان السلطانية عند الاقتضاء، مع الأخذ بالاعتبار أن ضبط مخالفات هذا الامر وتحقيقها وإثباتها طبقًا للإجراءات الإدارية والقضائية المقرة قانونًا، على أن تكون لهذه الإجراءات صفة الاستعجال وتكون الأحكام الصادرة فيها مشمولة بالنفاذ المعجل ؛ إذ إن وضع القيود والتنظيمات القانونية والتشديد على مدى فاعليتها وتطبيقها من شأنه أن يحد من تفاقم هذه الظاهرة وتعديها لظواهر أخرى كانتشار مثلا ظاهرة الكلاب السائبة وخطورتها .