الاخبار



التجاوزات الفنية في قطاع الإنشاءات والبناء

وبلدية مسقط تعوّل على الوعي المجتمعي في الالتزام بالاشتراطات الفنية

  • الأمر المحلي رقم (23/92) يُعنى بتنظيم قطاع البناء والإنشاء على وجه يحقق أعلى معدلات السلامة للأبنية وسلامة الأفراد وبالشكل الذي يتلائم مع المظهر الحضري للمحافظة.
  • التجاوزات الفنية تؤثرعلى المجالات البلدية البيئية منها والصحية، وتشوه الطابع الحضري.
  • تعوّل بلدية مسقط على الوعي المجتمعي وتؤكد على الدور الفرد في تجنب التجاوزات الفنية للإرتقاء بالمستوى العمراني والحضاري للمحافظة.
  • عدم الإلتزام بالخرائط المعتمدة، إنشاء إضافات خارجية، تغيير طلاء المباني بدون تصريح، وعمل مظلات وأقفاص تربية الطيور على الأسطح، كلها ممارسات مرفوضة إنشائيًا و قانونًا.



كتبت:زوينة الحاتمية 

وطيبة المعمرية       


   قد يعمد بعض الأفراد عند إنشاء منازلهم إلى إجراء بعض التعديلات عليها، وقد يكون على نحو لا يتوافق ومعايير السلامة لتلك الأبنية، مما قد يعرض سلامتهم وسلامة الآخرين للخطر، ناهيك عن أن بعض التعديلات قد لا تتناسب والذوق العام ويؤدي بإضرار المظهر الحضاري والعمراني للمكان؛ وعليه يُعنى الأمر المحلي رقم (23/92) بتنظيم قطاع البناء والإنشاء بهدف تحقيق أعلى معدلات السلامة للأبنية وسلامة الأفراد، وجنبًا إلى جنب تعد دوائر التفتيش الفني بمختلف مديريات بلدية مسقط أحد الأدوات المساندة والفاعلة لبلدية مسقط؛ من خلال الدور البارز في مجال التفتيش والرقابة؛ حيث يتمثل أحد أهم أدوارها في التأكد من مدى الالتزام ومطابقة الاشتراطات الفنية وذلك في إطار ما حدده الأمر المحلي المذكور؛ منعاً للتجاوزات المرتبطة بالمنازل قيد الإنشاء والقائمة حفاظاً على سلامة الأفراد وسلامة الأبنية.



اشتراطات لسلامة الأبنية:

  ويشير المهندس/فهد بن جمعة الغابشي ـــ مدير دائرة الشؤون الفنية بالندب ببلدية بوشرفي مطلع حديثه حول الموضوع " من أجل تنظيم قطاع الإنشاء والبناء عملت البلدية لوضع عدد من الاشتراطات الفنية المتضمنة للشروط الواجب الالتزام بها؛ وذلك وفق ما حدده الأمر المحلي الخاص بتنظيم المباني عند الشروع في البناء وقبل البدء في العمل، ويأتي في مقدمتها ضرورة الحصول على تصريح الشروع في البناء، مع ضرورة عمل سياج حول موقع البناء؛ لضمان سلامة الأفراد، إلى جانب التأكيد على أهمية الالتزام بنظافة موقع البناء والمظهر العام كأحد أهم الاشتراطات الفنية المتعلقة بالمنازل قيد الإنشاء"

متابعة مستمرة:

ويضيف مدير دائرة الشؤون الفنية ببلدية بوشر" تتولى فرق التفتيش الفني للبلدية متابعة تنفيذ الأعمال الإنشائية للمباني والمنشآت بمحافظة مسقط من خلال الحملات الميدانية المستمرة؛ للتأكد من مدى التزام أصحاب تلك الأبنية في استخراج التراخيص البلدية، وتقيد مقاولي البناء بجميع مواصفات الأبنية والتعمير وفقا للاشتراطات الفنية الواردة في الأمر المحلي الخاص بتنظيم المباني".

تجاوزات لا مبررة:

وتقول عايشة بنت عبدالله المجيزية ـــ باحثة قانونية ببلدية مسقط " على الرغم من أن قلة الوعي في حد ذاته يعد تجاوزاً قانونياً؛ غير أنه دائماً ما يبرر المرتكبون للمخالفات أن تلك التجاوزات حدثت بسبب الجهل بالقانون الخاص بتنظيم المباني بمسقط، والمتمثل في الأمر المحلي رقم (23/92) الخاص بشأن تنظيم المباني بمسقط وتعديلاته " وتوضح عائشة" توجد العديد من التجاوزات الفنية في مجال البناء ومن أبرز تلك التجاوزات الواردة بصفة مستمرة هي عدم التقيد بالمقاسات المعتمدة بالخرائط، وزيادة المساحات على خلاف المعتمدة، وكذلك توسعت المباني  من الجهة الأمامية إلى جانب القيام بتجاوزات في البناء المصرح به سواء بإضافة إنشاءات على أسطح المباني، أو عمل تعديلات وإضافات إنشائية داخل حدود المبنى أو تنفيذها خارج حدود القطعة بدون الحصول على موافقة من البلدية، أوعمل 
إضافات فوق الأسطح بمواد غير ثابتة تضر بالسلامة العامة كما تشوه المظهر العام ".

كما تضيف" ويعد تغيير طلاء المباني بدون تصريح، وعمل مظلات وأقفاص تربية الطيور على الأسطح، وأيضا عدم الالتزام بالاشتراطات الفنية للمواقف الخارجية، وعدم إجراء تحسينات دورية للمنازل تعد من التجاوزات الشائعة في المنازل القائمة والتي يجب التنبه لها؛ إذ أن المنع يأتي بسبب تعدي ضررها على الآخرين كما أن البعض من تلك التجاوزات تنعكس على الصورة الجمالية للمكان، والذي لا يتناسب مع المستوى الحضري للمحافظة".

هاجس مجتمعي:

   وفي جانب آخرعبّرت برأيها المواطنة ثريا بنت عبدالله المعمرية بالقول" لابد من اتخاذ الإجراءات المشددة وتطبيقها على أرض الواقع بشأن التجاوزات الفنية في البناء؛ لما له من خطر جسيم على القاطنين في الأحياء السكنية، حيث شهدتُ أحد هذه التجاوزات التي تمثلت بوضع مخلفات البناء خارج حدود قطعة البناء بدون سياج وبدون نقلها للمردم مما نتج عنه تجمع للقوارض تسببت في إيذاء لعابري الطريق فضلاً عن ذلك، تشويه المنظر العام.
 
وتضيف المعمرية" كما لوحظ تراكم المخلفات الصلبة والجزء الأكبر من هذه المخلفات لا يعاد استعمالها أو تصنيعها فينتهي بها الحال الى مخلفات دائمة تشكل مصدر تلوث وخطر بيئي في آن واحد والتي غالباً ما يتم التخلص منها في غير أماكنها المخصصة مثل مجاري الأودية أو الأراضي الفضاء البعيدة مؤدياً بذلك إلى خلق ظواهر بيئية أخرى".

  كما تقول "ومن الجدير بالذكر بأن بعض القائمين على مواقع البناء لم يعطوا أهمية لجدولة المشروع المطلوب من حيث وصول مواد البناء للموقع وقت الحاجة لها مما ترتب عليه الوصول المبكر لمواد البناء والذي قد يستوجب تخزينها ومن ثم نقلها إلى موقع العمل، فكثرة المناولة للمواد تعني فرصة أكبر لإتلافها وبالتالي فقدان بعضها كمخلفات؛ وعليه لابد من الإدارة الجيدة والتنظيم الحسن بأهمية المحافظة على البيئة الطبيعية بإتباع السلوكيات السليمة وان نجعل لنا  شعار (بناء بلا مخلفات) طموح قابل للتحقيق وليست دعوة مثالية يراد بها حشر الموضوع البيئي في كل المجالات.

ضرر مجتمعي:

   وقد شارك المواطن أحمد بن سعيد السليطني برأية قائلاً" تعتبر التجاوزات الفنية المتمثلة بعدم القيام برش التربة بالماء أثناء الحفر بؤرة تلوث هوائي، مما يؤدي إلى كثرة الأتربة والغبار المتطاير، بما من شأنه أن يؤثر على الرؤية في حالة الغبار الكثيف، وعلى غرار ذلك التلوث للمنازل القريبة من موقع البناء وتكدس الأتربة متسبباً بمضايقات لقاطني الاحياء السكنية". 
ويضيف أحمد " ومن أخطر التجاوزات التي لوحظت تلك الإنشاءات على أسطح المباني أو عمل تعديلات داخل حدود المبنى أو خارجه من دون الحصول على موافقة من قبل بلدية مسقط الأمر الذي بات يشكل خطراً وتهديداً بسبب احتمالية وجود أخطاء في التوصيلات الكهربائية التي قد تكون مسؤولة عن وقوع الكثير من الحوادث".
 

كلنا مسؤول:

ويؤكد أحمد بقوله" ولا ننكر الجهود والدور الملموس من قبل بلدية مسقط بشأن التصدي لمثل هذه الظاهرة بمخالفة المتجاوزين للأوامر المحلية المنظمة؛ نظرًا لما باتت تشكله مثل هذه التجاوزات من خطورة؛ وعليه من الضروري أن نراجع أنفسنا ونشحذ هممنا من أجل إكمال العمل المؤسسي باعتبارنا جزء لا يتجزأ من المجتمع، وأن نعي جيداً بأن الالتزام بالاشتراطات ومواصفات البناء المصرح بها تصب في صالح المواطن بالدرجة الأولى".

ختامًا فإن بلدية مسقط تسن العقوبات المفروضة في حال وجدت في تلك التجاوزات الفنية؛ حيث حدد الأمر المحلي رقم (23/92) الخاص بتنظيم المباني في باب العقوبات عدد من الجزاءات الإدارية تتمثل في غرامة تتراوح من (50 إلى_ 5000) ريال عماني حسب نوع التجاوز الوارد في اللوائح التنظيمية، والتي تم تحديدها استكمالاً للجهود التنظيمية والتوعوية التي توليها البلدية أهمية كبيرة في سبيل الحد من التجاوزات والتأكيد على ضرورة مطابقة الاشتراطات الفنية للمنازل قيد الإنشاء، إلى جانب أحقية سلطات البلدية بإزالة المخالفة وتحميل مرتكبها كافة المصاريف".